الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٨كان بفعله آثِما؛ لأَنَّ التَّوَضُّؤ في الْمَغصُوب وبالْمَاء الْمَغصُوب منهيٌّ عنه، كما أنَّ التَّوَضُّؤ في إناء النقدين منهي عنه أيضا. وإذا تَمَّ وضوء الْمتوضِّئ من إناء النقدين وجب أن يتمَّ وضوء الْمُتَوضِّئ من الْمَغصُوب وبالْمَاء الْمَغصُوب.
ولأبي إسحاق أن يفرِّق بين الْمُتَوضِّئ من إناء النقدين وبين الْمُتَوضِّئ بالْمَاء الْمَغصُوب؛ لأَنَّ الْمَاء شرط لصحَّة الْوضُوء بِخِلاَف الإناء، وإذا كان الشرط حراما وجب أَلاَّ يصحّ الْوضُوء إذ لا تقوم الطاعة بالمعصية.
وَأَمَّا الْوضُوء من الإناء الْمَغصُوب فهو كالْوضُوء من النقدين لا فرق بينهما، إِلاَّ أن يقول أبو إسحاق: إنَّ الْوضُوء من النقدين مُختلف فيه إذ لا إجِمَاع إِلاَّ عَلَى الشرب منهما، وَأَمَّا الإناء الْمَغصُوب فالإجِمَاع عَلَى تَحريم استعماله لِمن علم بغصبه؛ وحينئذ فنقول: إنَّ ذَلِكَ الفرق إِنَّمَا هو في قوَّة دليل التحريم وضعفه لا في الْمحرّم نفسه؛ إذ من رأى تَحريم استعمال آنية النقدين مطلقا وجب عَلَيْهِ أَلاَّ يفرق بينه وبين الْمَغصُوب في حقِّه وحقِّ من قلَّده.
وأبو إسحاق صرَّح بإساءة الْمُتَوضِّئ من إناء الذهب والفِضَّة، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أنَّ مذهبه تَحريم استعمالهما مطلقا، وَاللهُ أَعلَم. وفي الْمَقَام مسائل:
الْمَسأَلة الأولَى: [في استعمال الآنية من غير الذهب والفِضَّة]
اعلم أنَّ استعمال الآنية من غير الذهب والفِضَّة جائز بلا خِلاَف، سواء كان ذَلِكَ الإناء من أنواع الْمعادن كالحديد والصفر والنحاس