الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧١لَمْ تكن الثَّلاَث هي الْحَدُّ في تطهير النجاسات التي لا عين لَها لَما كان لتحديدها مَعنَى، وَاللهُ أَعلَم.
وإذا تنجَّست آنية الْخزف والْخشب وأشباههما اعتبر حالها، فإن كانت النَّجَاسَة حلَّتها وهي رطبة أو في الْمَاء، ولَم يَمكث فيها قدر ما تلج فيها، ويَجتذبها طرف الوعاء إلى نفسه، فَإنَّهَا تغسل كما يغسل وعاء الرصاص والزجاج وما لا يَجتذب إلى نفسه النَّجَاسَة؛ لأَنَّ ما فيها من الرطوبة يدفع عنها النجس كما يدفعه صلوبة النحاس والزجاج.
وإن /391/ مكثت النَّجَاسَة فيها مدَّة يعلم من طريق العادة أَنَّهَا قد اجتذبت إلى نفسها من النَّجَاسَة، وتولَّجت فيها فإنَّ طهارتَها أن يصبَّ عَلَيْهَا الْمَاء حَتَّى يرتفع عن موضع النَّجَاسَة بقدر ما يغلب عَلَى الظنِّ أَنَّهَا لا ترشح إلى ذَلِكَ الْمَكَان، ثُمَّ يترك الْمَاء فيها قدر ما يبلغ إلى مبالغ النَّجَاسَة ثُمَّ قد طهرت.
فهذه هي الكَيفِيَّة الضابطة لتطهير مثل هذه الآنية، وإن اختَلَفُوا في صفة ذَلِكَ:
فَقِيلَ: إذا قعدت فيه النَّجَاسَة الْمائعة دون سبعة أَيَّام غسل غسلا واحدا، ثُمَّ يجعل فيه الْمَاء الطاهر بقدر ما قعدت فيه النَّجَاسَة، ثُمَّ يُكفأ ويغسل ثَلاَثا في وقت واحد.
وإن قعدت فيه النَّجَاسَة سبعة أَيَّام فما فوقها ولو تطاول، فَقِيلَ: تَخرج منه تلك النَّجَاسَة ثُمَّ يغسل ثُمَّ يُجعل فيه الْمَاء الطاهر يومين أو ثَلاَثة، ثُمَّ يُكفأ ويغسل غسل النَّجَاسَة، ثُمَّ يُجعل فيه الْمَاء الطاهر عَلَى ما وصفت لك يومين أو ثَلاَثة، ثُمَّ يُكفأ ويغسل غسل النَّجَاسَة، ثُمَّ يجعل فيه الْمَاء الطاهر إلى تَمام سبعة أَيَّام، ثُمَّ يكفأ ويغسل غسل النَّجَاسَة.