الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٣واختَلَفُوا في الْمَاء الذي يُجعل في الأوعية في سبعة الأَيَّام:
فَقِيلَ: إِنَّه طاهر. وَقِيلَ: نَجس. وَقِيلَ: أَوَّله نَجس، وآخره طاهر، والوسط فيه اختلاف:
فعَلَى القول بطهارته لا يَحتاج الإناء إلى غسل بعد فراغ الْمَاء منه.
وعَلَى القول بنجاسته يَحتاج إلى غسل بعد ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.
وهذه أقوال كما ترى مبنيَّة عَلَى طلب الْمبالغة في إزالة النَّجَاسَة وتطهير الآنية؛ فتحرَّى كُلّ واحد من القائلين مدَّة يظنُّ فيها بلوغ الْمَاء إلى النجس؛ فاختلاف أقوالهم باختلاف أحوالِهم وتفاوت اجتهادهم.
والضابط الذي لا يطرقه خلل ما قدَّمته لك آنفا، وقد اعتمده صاحب الْمُصَنِّف حَتَّى قال: إِذا ذهبت النَّجَاسَة من آنية الطين بالشمس أو لطول الْمُدّة ولَم يبق من النَّجَاسَة أثر، رجوت أَلاَّ يَحتاج صاحبه إلى تطهيره بالْمَاء قياسا عَلَى الأرض؛ فإنَّ أَصحَابنَا اتَّفَقوا عَلَى /392/ أنَّ الطين إذا كان في الأرض فوقعت فيه النَّجَاسَة ثُمَّ ذهبت بالشمس والريح ولَم يبق عَلَى مكان النَّجَاسَة أثر لَها كان حكمه الطهارة بغير ماء، ولا فرق بين طهارته وهو في الأرض وبين طهارته وهو إناء.
ورفع الشيخ أبو علي بن سليمان عن الشيخ علي بن سليمان: أنَّ الخشب إذا تنجس يطهر بالْمَاء، ويُجعل في الشمس حَتَّى ييبس وقد طهر، وَاللهُ أَعلَم.