الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٧يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}، فتضييع أموالهم وإتلافها بالظلم أشدّ من الأكل وهو حرام بإجِمَاع الأُمَّة. وهكذا في جَمِيع ما عُرِف من أحكام الشارع.
عَلَى أنَّا لا نُسَلِّم أنَّ الأكل من الإناء أشدّ من الشرب منه؛ لأَنَّ الأكل إِنَّمَا يكون بواسطة اليد، والشرب يكون بلا واسطة، والكائن بلا واسطة أشدّ من الكائن بالواسطة؛ فاندفع توجيه أبي مُحَمَّد واعترافه بأنَّ الأكل أشد من الشرب.
وما قدَّمناه من الاعتراض عَلَيْهِ مُجاراة عَلَى قاعدته في كون الأكل أشدّ، وقد علمت أنَّ الشرب هو الأشدُّ، وَاللهُ أَعلَم.
والأمر الثالث من الأمور الْمختلف فيها: استعمال آنية الذهب والفِضَّة في غير الأكل والشرب:
- فذهب بعضهم إلى الْمنع من ذَلِكَ، وهو ظاهر كلام أبي إسحاق.
- وجوَّزه آخرون، وهو مقتضى قول من جوَّز الأكل في ذَلِكَ؛ لأَنَّ الأكل أشدّ من الاستعمال، فإذا جوَّزوا الأكل جَوَّزُوا سائر الاستعمالات.
وقد ذكر الشيخ إسماعيل -رحمه الله تَعَالَى- من الْمنكرات: البخور في مَجمَرَة فِضَّة أو ذهب. وحكى في الْمكحلة الصغيرة من /394/ الفِضَّة خِلاَفا.
وسئل عليّ بن مُحَمَّد: هل يَجوز أن يكتحل بِمكحل فِضَّة، أو يقصَّ بِمقص فِضَّة فأجاب: بِأَنَّه قيل له في مكحل الفِضَّة إِنَّه جائز.