معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٨

قال: وَأَمَّا الْمقصّ فلا أحفظ فيه شيئا.

وقال بعض قومنا: إن الْمُرَاد بالإناء كُلّ ما يستعمل في أمر وضع له عرفا، فيدخل فيه الْمِروَد والْمِكحلة والْخلال وما يُخرج به وسخ الأذن ونَحو ذَلِكَ.

نعم، إن كان بعينه أذى، وقال له طبيب عدل: إنَّ الاكتحال بِمِروَدِ الذهب والفِضَّة يَنفع ذَلِكَ حلَّ له استعماله للضرورة، وَاللهُ أَعلَم.

وحُجَّة الْمجَوِّزين لذَلِكَ: توقيف التحريم عَلَى ما ورد فيه النصّ دون غيره.

وَأَمَّا الْمَانِعون فَاحتَجُّوا: بأنَّ ذكر الأكل والشرب في الروايات الْمتَقَدِّمة مثال لاستعمالهما، فألحقوا بِهما سائر وجوه الاستعمال.

الأمر الرابع مِمَّا اختَلَفُوا فيه: اقتناء آنية الذهب والفِضَّة وهو مَعنَى التأنِّي بِهما.

فألحقه قوم بِحكم استعمالهما فحرَّموه؛ لأَنَّ التأنِّي بِهما يَجرُّ إلى استعماله كاقتناء آلة اللهو.

وظاهر كلام أبي سعيد -رحمه الله تَعَالَى- أنَّ مذهب الأصحاب تكريه ذَلِكَ، وقال: ولَعلَّ ذَلِكَ يَخرج من طريق الإسراف؛ لأَنَّ غيره مِمَّا هو دونه يُجزِئ عنه، وَاللهُ أَعلَم.

٨١٨ / ٥٬٣٨٩