معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٠

الْمَسأَلة الثالثة: في الْوضُوء بالْمَاء الْمَغصُوب

وقد اتَّفَق أَصحَابنَا عَلَى تَحرِيم إتلاف الْمَغصُوب، وعَلَى تَحرِيم الانتفاع به لغاصبه ولغيره إذا لَمْ يكن للغير إدلال عَلَى صاحبه. وعند الإدلال والتعارف، ففيه قولان: منهم من منع التعارف في الْمَغصُوب. ومنهم: من أجاز ذَلِكَ.

ثُمَّ اختَلَفُوا /395/ في صحَّة الْوضُوء بالْمَاء الْمَغصُوب بعد اتِّفَاقهم عَلَى تَحرِيم استعماله في غير التعارف:

فرفع أبو مُحَمَّد عنهم إجازة الطهارة للصلاة بالْمَغصُوب من الْمَاء والْمسروق، قال: وعِنْدِي أنَّ ذَلِكَ لا يَجُوز.

قال: وهذا الذي اخترناه أشبه بأصول أبِي الْمنذر بشير بن مُحَمَّد عَلَى ما قاله في الثوب الْمَغصُوب والأرض الْمَغصُوبة ونَحوهما؛ لأَنَّ الله نَهى الغاصب والسارق عن استعمال ما غصبا وسرقا، والْمُستَعمل لذَلِكَ عاصٍ لله - عز وجل -، فلا يَجُوز فعل واحد في شيء واحد في حالة واحدة، فيكون طاعة لله ومعصية.

وقد أمر الله تَعَالَى الْمتعبِّد أن يتقرَّب إليه باستعمال الْمَاء الذي أباح له استعماله، فإذا ترك ما أمر به واستعمل ما نُهِي عنه استحقَّ العقاب عَلَى الْمخالفة، ومن استحقَّ العقاب عَلَى فعل لَمْ يَجز أن يكون ذَلِكَ الفعل قربة إلى الله، ولَم يَحصل له بِها طهارة.

قُلتُ: وهو كلام في غاية الْحَسَن، وقواعد الأصحاب تقتضيه في كثير

٨٢٠ / ٥٬٣٨٩