الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨١من الْمواطن؛ فَإنَّهُم -رحمهم الله تَعَالَى- كثيرا ما يستدلُّون بالنهي عَلَى فساد الْمنهي عنه حَتَّى كاد أَلاَّ يعرف فيما بينهم القول بغير ذَلِكَ؛ فالقول بصحَّة الْوضُوء بالْمَغصُوب والْمسروق منافٍ لِهذه القاعدة الْمَشهُورة فيما بينهم.
ولَعلَّهم يريدون بالْمَاء الْمَغصُوب والْمسروق غير ماء الآبار؛ لأَنَّ ماء الآبار لا يقع عَلَيْهِ غصب ولا سرقة؛ لأَنَّ الْمَاء الذي فيها غير مَملوك، وإن ملكت الْحفرة فالآخذ منه لا يُسَمَّى غاصبا ولا سارقا، وأطلقوا عَلَى الْمَاء اسم مغصوب ومسروق جريا عَلَى ما عَلَيْهِ العرف العامي.
ولَعلَّهم يريدون بالْمَاء الْمَغصُوب والْمَسرُوق الذي يُملك ثُمَّ غصب وسرق كما هو ظاهر قولهم.
وَأَنَّهُم إِنَّمَا جَوَّزُوا ذَلِكَ عملا بقول من يقول: إنَّ النهي لا يَدُلُّ عَلَى فساد الْمَنهِيِّ عنه، فيكون القائلون بإجازة ذَلِكَ منهم غير القائلين بأنَّ النهي يَدُلُّ عَلَى فساد الْمَنهِيِّ عنه.
عَلَى كُلّ حال فَالْوضُوء في إناء الذهب والفِضَّة عَلَى القول بتَحرِيم استعمالهما يَجري فيه هَذَا الْخِلاَف الْموجود في الْوضُوء بالْمَغصُوب؛ لأَنَّ فاعل ذَلِكَ مُستصحب للمعصية فهو آثِم بفعله فلا يَتِمُّ وضوؤه عَلَى القول بأنَّ النهي يَدُلُّ عَلَى فساد الْمَنهِيِّ عنه، ويتمُّ عَلَى القول بِأَنَّه لا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.
وَلَمَّا كان التَّيَمُّم بدلا من الْمَاء عند عدمه، ذكره بعد ذكر الْمَاء فقال:
ذكر التَّيَمُّم