معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٤

عنهما شيء لَمْ يَجزما به، وَإِنَّمَا قالاه عَلَى سبيل المذاكرة مع الإغفال عن مَعنَى الآية.

كما يروى أنَّ رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير الْمؤمنين، إنَّا نكون بالْمَكَان الشهر أو الشهرين ويَجنب أحدنا فلا يَجد الْمَاء فقال عمر: أَمَّا أنا فلم أكن أصلِّي حَتَّى أجد الْمَاء، ومعناه في ذَلِكَ: أَنَّهُ يطلب الْمَاء من حين ما تصيبه الْجَنَابَة ولا يتأخَّر وهو جنب، وليس الْمَعنَى أَنَّهُ يترك الصلاة وإن فات وقتها حَتَّى يَجد /397/ الْمَاء؛ فقال له عمَّار بن ياسر: يا أمير الْمُؤمِنين، أمَا تذكر إن كنت أنا وأنت في الإبل فأصابتنا جنابة؟! فَأَمَّا أنا فتمعَّكت فأتينا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا ذَلِكَ له، فقال: «إِنَّمَا كان يكفيك أن تفعل هكذا، وضرب بيده إلى الأرض ثُمَّ نفخهما ثُمَّ مسح بِهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع». وفي رواية: «ثُمَّ مسح بِهما وجهه وكفَّيه»، فلمَّا قال عمَّار ذَلِكَ قال له عمر: اتقِّ الله يا عمَّار فقال: والله يا أمير الْمُؤمِنين، إن شئت لَمْ أذكره لأحد أبدا؛ فقال عمر: كلاَّ، والله لنولِّينَّك من ذَلِكَ ما تولَّيت، ورجع إلى قول عمَّار. وروي أنَّ رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا رسول الله، الرجل يغيب لا يقدر عَلَى الْمَاء، أيُجامع أهله؟ " قال: «نعم».

وعن عمران بن حصين أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا معتزلا لَمْ يُصلِّ في القوم فقال: «يا فُلاَن، مَا مَنعَكَ أَن تصلِّي معَ القَومِ؟» فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء. فقال: «عَلَيكَ بِالصعيدِ فَإنَّهُ يَكفِيكَ».

وعن أبي قلابة عن رجل من بني قيس قال: كنتُ أعزب عن أهلي

٨٢٤ / ٥٬٣٨٩