الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٣وفي هذه الآية والْحَدِيث دليل عَلَى أنَّ التَّيَمُّم طهارة عند عدم الْمَاء من الْحَدَث الأصغر الْموجُوب للوضوء، ومن الْحَدَث الأكبر الْمُوجِب للاغتسال.
فَأَمَّا كونه طهارة من الْحَدَث الأصغر فممَّا اجتمعت عَلَيْهِ الأُمَّة الْمُحَمَّدية وفاقا للنصوص القرآنية والسنَّة النبويَّة. وَأَمَّا كونه طهارة عن الْحَدَث الأكبر فهو مَذهبنا.
وقد نقل الفخر فِي كون التَّيَمُّم بدلا عن الغُسْل في حقِّ الْجُنُب خِلاَفا قال: فعن علي وابن عباس: جوازه، وهو قول أكثر الفقهاء. وعن عمر وابن مسعود: أَنَّهُ لا يَجُوز.
والْحُجَّة عَلَى جوازه ما تَقَدَّم من الآية والْحَدِيث.
فَأَمَّا الْحَدِيث فظاهر؛ لأَنَّ عمومه يقضي بأنَّ الصعيد طهارة للمؤمن من كُلّ حدث.
وَأَمَّا الاستدلال من الآية فإنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ كناية عن الْجِمَاع؛ فهو نصٌّ في كون التَّيَمُّم مَشروعا من الْجَنَابَة.
وإن قُلنا إنَّ الْملامسة لَيست نصًّا في الْجِمَاع، فالْجِمَاع داخل تَحت عموم الْملامسة. فثبت من الآية وُجُوب التَّيَمُّم من الْجَنَابَة أيضا، وَاللهُ أَعلَم.
ولَعلَّ الْمنقول عن عمر وابن مسعود لَمْ يصحّ عنهما، أو أن الْمنقول