الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠١فلم يَجده أَجزَأَه ذَلِكَ ولا إعادة عَلَيْهِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ هو أقصى ما يلزمه ولا يكلَّف بِما لَم يعلمه.
وإن كان قد ضيَّع الطلب فعَلَيْهِ الإعادة، حَتَّى قِيلَ: إنَّ عَلَيْهِ البدل إذا وجدَ الْمَاء بعد خُرُوج الوقتِ لتضييعه الطلب في وقت الصلاة.
قال الفخر من قومنا: لو صَلَّى بالتَّيَمُّم ثُمَّ وجَد ماء في بئر بِجنبه يُمكن استعمال ذَلِكَ الْمَاء، فإن كان قد علمه أَوَّلاً ثُمَّ نَسيه فهو كما لو نَسي الْمَاء في رَحله، وإن لَمْ يكن عالِما بِها قطّ فإن كان عَلَيْهَا علامة ظاهرة لزمه الإعادة، وإن لَمْ يكن عَلَيْهَا علامة فلا إعادة؛ لأَنَّه عاجز عن استعمال الْمَاء فدخل تَحت قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. وهو كلام حَسن إن شاء الله تَعَالَى، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الثامن: في الْمُسَافِر إذا وجد ماء لا يكفيه لوضوئه
أو لغسله وجب عَلَيْهِ أن يستعمله إلى حيث بلغ، ثُمَّ يتَيَمّم للباقي.
وقد تَقَدَّم الْخِلاَف في آخر باب الاغتسال في بيان ما الأولى تقديمه من إزالة النجس والْوضُوء عَلَى الأعضاء.
قال أبو زياد: وكنت في طريق مكَّة أتَوَضَّأَ وأنا جُنُب وظننت أَنَّهُ يُجزِئ عن التَّيَمُّم فسألت سليمان فسَكت عنِّي ساعة، ثُمَّ قال: لا ينقض. وقال لي: كان عليك أن تتَيَمّم بعدَ الْوضُوء.
وعن ضمام بن السائب قال: خرجنا حجَّاجا ومعنا امرأة حائض