معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤

قُلتُ: والقول بنقض صلاته هو الصحيح؛ إذ الغُسْل من الْجَنَابَة شرط لصحَّة الصلاة كالْوضُوء، فإن لَمْ يَجد الْمَاء للاغتسال كان التَّيَمُّم بدلا عنه؛ فيكون شرطا مثله ولا فرق بينهما في ذَلِكَ. فَأَمَّا قياسه عَلَى مُسترسل الدم فغير سديد.

أَمَّا أَوَّلاً: فإنَّ القول بأنه لا تَيَمّم عَلَى الْمسترسل مبنِيّ عَلَى أنَّ التَّيَمُّم بدل عن الْوضُوء، ولا يكون إِلاَّ عند العجز عن الْوضُوء بِمرض أو عدم للماء. وهذا واجد للماء وقادر عَلَى استعماله فلا يلزمه تَيَمّم، بل فرضه /406/ الْوضُوء وإن كان الدم يقطر، فإن التَّيَمُّم ينقضه ما ينقض الْوضُوء، فالْمَصِير للتَّيَمُّم لا مَعنَى له.

وَأَمَّا ثانيا: فإنَّ فرض الْجُنُب الاغتسال، أو التَّيَمُّم عند العجز عن الْمَاء بعدمٍ أو مرض بنصِّ الكتاب والسنَّة عَلَى ذَلِكَ؛ فلا يصحّ أن يترك هذا الفرض لقياس عَلَى أصل مُختلف فيه وفي ثبوته، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع التاسع: في الْمُسَافِر إذا وجدَ الْمَاء في وقت الصلاة

لَمْ يَخرج حَتَّى يتَوَضَّأ، فإن جهل ذَلِكَ وخرج عَلَى غير وضوء ثُمَّ تَيَمّم وصَلَّ‍ى:

- فَقِيلَ: عَلَيْهِ البدل. - وَقِيلَ: إذا مرَّ بالْمَاء في وقت الصلاة ولم يَتَطهَّر فقد أساء.

- وَقِيلَ: إن كان عَلَى نيَّة الصلاة بالْمَاء وكان في فسحة من الوقت ولَم يترك الْمَاء لأجل التَّيَمُّم فلا كَفَّارَة عَلَيْهِ ولو كان جنبا. وفي البدل عَلَيْهِ قولان، وَاللهُ أَعلَم.

٨٤٤ / ٥٬٣٨٩