الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٠القول الرابع: ما ذكره أبو الْحَسَن عقب كلام أبي الْمُؤثِر، وهو أَنَّهُ إذا كان الْجُنُب واجدا للماء لا يلتمسه غسل وصَلَّى ولو فات الوقت، وإن كان يستقي من بئر أو يلتمسه من نَهر تَيَمّم وصَلَّى.
وكأنَّ صاحب هذا القول نظر إلى أنَّ ملتمس الْمَاء غير واجد له؛ فيدخل تَحت قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ﴾، وإن كان الْمَاء حاضرا معه فهو واجد للماء، والْخطاب إِنَّمَا يتوجَّه إليه بالاغتسال دون التَّيَمُّم؛ لأَنَّ الْخطاب بالتَّيَمُّم عند عدم الْمَاء فقط.
وقد يقال: إنَّ واجد الْمَاء الذي لَمْ يُمكنه استعماله حَتَّى يخرج الوقت هو عاجز عن استعمال الْمَاء، وإذا ثبت العجز عن استعماله صار كالْمعدم له، أو كالْمَرِيض الذي لا يستطيع استعمال الْمَاء مع وجوده، والْمحافظة عَلَى الأداء مطلوبة؛ فوجب العدول إلى التَّيَمُّم، وَاللهُ أَعلَم. فهذه أربعة أقوال، وقد يتفرَّع عَلَى القول بِجواز التَّيَمُّم للحاضر الْمعدم للماء فروع:
الْفَرع الأَوَّل: في الْحَاضِر إذا خاف عَلَى نفسه استعمال الْمَاء
إذا خاف الْحَاضِر عن نفسه من استعمال الْمَاء أو حال بينه وبين الْمَاء عدوّ جاز له التَّيَمُّم.
فإن خاف عَلَى نفسه التلف حرّم عَلَيْهِ استعمال الْمَاء، سواء كان مسافرا أو حاضرا؛ لِما روي أنَّ عمرو بن العاص أجنب وهو أمير عَلَى جيش في غزوة ذات السلاسل فخاف الْمَاء من شدَّة البرد فتَيَمّم وصَلَّى، فلمَّا