الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢لا بِخصوص السبب. سَلَّمْنَا فلا يُمكن تَخصيص العام هاهنا بسببه، لفوت الْحِكْمة الْمطلوبة من إحياء النفس، وَاللهُ أَعلَم.
وحفظ الفضل بن يوسف عن أبي الْمُؤثِر -رحمه الله- أنَّ الْخائف من الوصول إلى الْمَاء كمن لَمْ يَجد الْمَاء، وله أن يتَيَمّم بالصعيد في بلد فيه الْمَاء إذا حال بينه وبينه الْخَوف.
قُلتُ: وهذا قياس من أبي الْمُؤثِر عَلَى معدم الْمَاء لِحصول الْمَانِع له عن الْمَاء، فلو قاسه عَلَى ما مر من الاستدلال عَلَى الْخَوف من استعمال الْمَاء فجعل الْخائف من الوصول إلى الْمَاء كالخائف من استعماله لكان أظهر؛ لأَنَّ الْجَمِيع خوف عَلَى النفس.
نعم، يَجب عَلَى الْخائف من استعمال الْمَاء التَّيَمُّم، ولا يَحلُّ له أن يُخاطر، ولا يَجب ذَلِكَ عَلَى الْخَائِف من الوصول إليه، بل يَجُوز له أن يُخاطر في طلب الْمَاء؛ لأَنَّه إذا لَمْ يكن الشيء من قبل الله تَعَالَى وَإِنَّمَا كان من قبل الْمخلوقين فالتجلُّد فيه جائز بل فضل، وإن جاز التأخُّر وعذر العاجز كما يظهر ذَلِكَ في أمر الْجهاد، وَاللهُ أَعلَم.
فإن أمن الْخَائِف عَلَى نفسه قبل خُرُوج الوقت وكان قد صَلَّى بالتَّيَمُّم فلا إعادة عَلَيْهِ، وقد أحبَّ بعضهم أن يعيد، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الثاني: في الْحَاضِر الْخَائِف عَلَى ماله
إذا خاف الْحَاضِر عَلَى ماله أَن لو ذهب إلى الْمَاء، كالراعي إذا حضرته الصلاة وخاف إن ذهب إلى الْمَاء أن تضيع غنمه، حكى صاحب الْمُصَنَّف في جواز التَّيَمُّم له عَلَى قولين: