الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٤الْفَرع الثالث: في الْحَاضِر إذا خرج لِجناء الشُّوع
وطلب الْجراد والْحطب والقنص ونَحو ذَلِكَ ولَم يُجاوز الفرسخين فحضرته الصلاة ولم يكن معه ماء؛ فَإِمَّا أن يكون الْمَاء في موضع لو طلبه لوجده قبل خُرُوج الوقت، وَإِمَّا أن يكون الْمَاء بعيدا لا يدركه في وقت الصلاة.
فإن كان في موضع يئس من البلوغ إليه جاز له أن يتَيَمّم، بناء عَلَى قول من أجاز التَّيَمُّم للحاضر إذا خاف الفوت.
وإن كان في موضع يطمع أن يصله قبل الفوت لكن إذا سار إليه فاته ما خرج لأجله.
قال أبو سعيد: ففي هذا الْمَوضِع فرَّقوا بين ما إذا كان ذَلِكَ مكسبة له، وبين ما إذا لَمْ يكن مكسبة له؛ فإن كان ذَلِكَ مكسبة له تَيَمّم وصَلَّى ومضى لِحاجته، وإن كان غير مكسبة له بل كان مستغنيا عنه طلب الْمَاء وتَوَضَّأَ؛ لأَنَّ الْمستغني يُمكنه أن يرجع ويترك ذَلِكَ والْمحتاج لا يُمكنه.
وقالَ بَعضُهم: أرجو أَنَّهُ يوجد ولو لَمْ تكن مكسبته إذا كان يستعين بذَلِكَ عَلَى عولته، فسبيله من كانت تلك مكسبته.
قال أبو مُحَمَّد: عَلَيْهِ أن يرجع إلى الْمَاء يتَوَضَّأ ولا يعذر بالصعيد، إِلاَّ أن يكون إذا رجع إلى الْمَاء فاتت حاجته، وكان في فوتِها هلاك عياله فَإنَّهُ يتَيَمّم ويَمضي لِحاجته، والفقير والغنِيّ في هذا واحد.