الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٥قال أبو الْحَوَارِي: فَأَمَّا الْحاطب والْجاني فقالوا: لا يَخرج من القرية حَتَّى يتَوَضَّأ، فإن انتقض وضوؤه فعند ذَلِكَ يتَيَمّم.
وقال غيره: ذَلِكَ عِنْدِي إذا كانوا يرجون أَنَّهُم يَحفظون طهرهم.
وقالَ بَعضُهم: أَمَّا الراعي وطالب الضالَّة فلم نسمع أَنَّهُم يَخرجون متوضِّئين، فإذا حان وقت الصلاة ولَم يَجدوا الْمَاء، ولَم يُمكنهم الرجوع إلى القرية لفوات حاجتهم فَإنَّهُم يتَيَمّمون ويصلُّون إذا كانوا خارجين من القرية، بعيدا من الْمَاء، وَاللهُ أَعلَم.
قُلتُ: وهذا إِنَّمَا هو عَلَى قول من أجاز التَّيَمُّم للخائف عَلَى ماله، ولا بدَّ وأن يدخله القول بالمنع من ذَلِكَ عَلَى قول من لا يرى له التَّيَمُّم، بل وعَلَى قول من لا يرى التَّيَمُّم للحاضر رأسا وإن لَمْ يسمعه هذا البعض، وَاللهُ أَعلَم.
ثُمَّ وجدت في بيان الشرع من كتاب الأشياخ ما نصُّه: "وسألته عن رجل خرج في طلب عبد آبق أو دابَّة له ذهبت، هل يَجُوز له أن يتَيَمّم وهو يَخاف أن تفوته؟ قال: لا، ولكن يتَوَضَّأ بالْمَاء ويصلِّي".
الْفَرع الرابع: في الْحَاضِر إذا مدَّ شبكته للطير
وهو في خيمته، وحضرت الصلاة ولَم يكن متَوَضِّأ وخاف إن خرج من خيمته إلى الْمَاء ذهب الطير فتَيَمّم وصَلَّى في خيمته؟
قال موسى بن علي: إن كانت تلك مكسبته فصلاته تامة بالتَّيَمُّم.