الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٧وعَلَى ذَلِكَ أطبقت الأُمَّة فلا خِلاَف بينهم في ذَلِكَ، وإن اختَلَفُوا في تفصيل الْمرض الْمبيح للتَّيَمُّم، فاختلافهم في ذَلِكَ لا يقدح في الْمُدَّعي؛ لأَنَّهم مُجمعون عَلَى ثبوت التَّيَمُّم للمريض في الْجُملَة، إِلاَّ ما يوجد في بعض الكتب عن الْحَسَن البصري أَنَّهُ زعم أنَّ التَّيَمُّم لا يَجُوز للمريض إِلاَّ عند عدم الْمَاء مُحتجًّا بِأَنَّه تَعَالَى شَرَط جواز التَّيَمُّم للمريض بعدم وجدان الْماء بدليل قوله تَعَالىَ فِي آخر الآية: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً﴾، وإذا كان هَذَا الشرط معتبرا في جواز التَّيَمُّم فعند فقدان هذا الشرط وجب أَلاَّ يَجُوز التَّيَمُّم، وروي هذا القول أيضا عن ابن عباس.
قِيلَ: وكان يقول: لو شاء الله لابتلاه بأشدّ من ذَلِكَ.
ورُدَّ: بِأَنَّه تَعَالَى جوَّز التَّيَمُّم للمريض إذا لَمْ يَجد الْمَاء، وليس فيه دلالة عَلَى منعه من التَّيَمُّم عند وجوده.
ثُمَّ إنَّ السنَّة دلَّت عَلَى جوازه، ويؤيِّده ما روي عن بعض الصحابة أَنَّهُ أصابته جنابة وكان به جراحة عظيمة فسأل بعضهم فأمره بالاغتسال، فلمَّا اغتسل مات فسمع عنه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «قَتَلُوه، قَتلهم الله» فدلَّ ذَلِكَ عَلَى جواز ما ذكرنا، وَاللهُ أَعلَم.
قال الشيخ عامر: والْمَرِيض الذي يَجُوز له التَّيَمُّم عندهم مَن كان مظنًّا واهي الأعضاء، لا يستطيع تناول الْمَاء، ويشقُّ عَلَيْهِ أخذه، ومن كان يَخاف من استعمال الْمَاء زيادة الْمرض أو تأخُّر البرء، كان مريضا أو جريحا أو مَجدورا أو مَجروبا أو صاحب الدماميل يضرُّهم الْمَاء وما أشبه ذَلِكَ، انتهى.