الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٦وَقِيلَ: له ذَلِكَ إِذَا خاف نقصان معيشته، وإذا لَمْ يكن عَلَى هذه الصفة فليس له ذَلِكَ ما لَمْ يقع الطير في يده، فإن وقع الطير في يده وخاف من ضياعه إذا خرج للماء فله أن يتَيَمّم /411/ ويصلِّي إذا خاف فوت الوقت أو يضيع ماله إذا تركه، وهذا إِنَّمَا هو عَلَى مذهب من يرى له التَّيَمُّم إذا خاف عَلَى ماله، كما يشير إليه كلام بعضهم.
وَأيضًا: فالْخِلاَف الْموجود في جواز التَّيَمُّم للحَاضِر خارج هاهنا، فلا وجه للقول بِجواز التَّيَمُّم له عَلَى حال، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الْخَامِس: في الراصدين إذا حضرت الصلاة وهم في مرصدهم
وخافوا بِخُرُوجهم إلى الْمَاء فوت فصلوا بالتَّيَمُّم؟ فعن مُحَمَّد بن مَحْبُوب: أَنَّهُ لَمْ ير عَلَيْهِم الْكَفَّارَة بذَلِكَ.
وَأَمَّا الإعادة: فَقالَ بَعضُهم: عَلَيْهِم الإعادة بالْوضُوء؛ لأَنَّهم ليسوا بِخائفين عَلَى أنفسهم، وَلاَ بُدَّ من عذرهم من البدل عَلَى بعض مَعَانِي الأثر، وهو الأصحُّ عِنْدِي، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلة الثالثة: في تَيَمّم الْمَرِيض
تَيَمّمُ الْمَرِيض مِمَّا ثبت بالكتاب العزيز في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى … ﴾ الآية، وبالسنَّة النبويَّة للأَحَادِيث الْمتَقَدِّمة في الْمشجوج ونحوه،