الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠الْفَرع الأَوَّل: في إباحة التَّيَمُّم للمريض إذا خاف الضرر
اعلَم أنَّ خوف الْمَرِيض الضرر مبيح له التَّيَمُّم، سواء كان ذَلِكَ الْخَوف ناشئا عن معرفة الطبِّ أم لا، وسواء وقع ذَلِكَ الْمخوف أم لَمْ يقع، فنفس الْخَوف للضرر هو السبب الْمبيح للتَّيَمُّم للمريض.
وفي الديوان: "ولا يَجُوز للرجل أن يغتسل بالْمَاء مع الْخَوف أن يذهب الْمَاء بعضو من أعضائه، أو خاف الْموت من أجل الْمَاء؛ فلا يَجُوز له عَلَى الْخَوف أن يغتسل بالْمَاء وإن كان الذي يَخافه في الوصف لا يكون. وَأَمَّا إذا لَمْ يَخف من الْمَاء أن يضرَّه في الوصف، واغتسل عَلَى ذَلِكَ الْحَال فأصابته مضرَّة من أجل الْمَاء فَإنَّهُ ليس عَلَيْهِ شيء. وَأَمَّا إن تَيَمَّم عَلَى أَنَّهُ لا يضرُّه الْمَاء وفي الوصف يضرُّه فَإنَّهُ لا يُجزِئُه، وفيه رخصة. انتهى".
وذهب الشافعي: إلى أَنَّهُ يكفي ظنّ الْخَوف في التَّيَمُّم إذا كان عارفا بالطبِّ، وَإِلاَّ رجع إلى طبيب حاذق بالغ مسلم عدل.
وفي وجه: يقبل فيه قول الفاسق. وفي وجه: يقبل الكافر. وَقِيلَ: يشترط طبيبان عدلان.
وفي الْجَمِيع مشقَّة /413/ تنافي حكمة التخفيف التي لأجلها شرع التَّيَمُّم للمريض؛ فَإنَّهُ قلَّ ما يكون الْمَرِيض عارفا بالطبِّ، وقلَّ ما يَجد من هو عارف بذَلِكَ مع كثرة العامَّة وقِلَّة الْحذَّاق، فلو توقَّف ذَلِكَ الْخَوف عَلَى معرفة بالطبِّ لامتنع التَّيَمُّم عَلَى مرضى العامَّة، والْمَشرُوع غير ذَلِكَ.