معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢١

وَأيضًا: فلم ينقل عن الصحابة ولا من بعدهم أَنَّهُم كانوا يرجعون في تَيَمّم مرضاهم إلى الأطباء، مع قلَّة علم الطبِّ بينهم حَتَّى لا يعرفه إِلاَّ الْخَوَاص منهم؛ فلو رجعوا في ذَلِكَ إلى الأطباء مع كثرة عامتهم لاشتهر ذَلِكَ ونقل ولو آحادا، والْحَال أَنَّهُ لَمْ يوجد فيه نقل؛ فعلمنا أَنَّهُ لَمْ يقع، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثاني: إن كان الْمَرَض الْمَانِع عن استعمال الْمَاء

حاصلا في بعض جَسَده دون بعض، كما إذا كانت العِلَّة في شيء من جوارح الْوضُوء، فهاهنا اختَلَفُوا عَلَى ثَلاَثة مذاهب:

الْمَذهَب الأَوَّل: أَنَّهُ يغسل الأعضاء الصحيحة كما أمر، ويَمسح عَلَى العضو العليل. قال مُحَشِّي الإيضاح: هذا هو الْمعمول به عندنا.

قال الشيخ إسماعيل: وَأَمَّا إن كان سالِم الأعضاء إِلاَّ عضوا واحدا فيه جرح أو قرح أو غير ذَلِكَ، فليتَوَضَّأ ويَمسح عَلَى العليل بالْمَاء. وإن خاف أن يضرَّه فليُجْرِ الْمَاء حوله وَإِلاَّ فالتَّيَمُّم.

احتَجّ هؤلاء بِما روي عن جابر بن زيد أَنَّهُ قال: "بلغني عن علي بن أبي طالب أَنَّهُ انكسر إحدى زِنديه فسأل النَّبِيّ - عليه السلام - أن يَمسح عَلَى الْجَبَائِر؟ " فقال: «نعم».

الْمَذهَب الثاني: أَنَّهُ يغسل ويتَيَمّم؛ لأَنَّ كُلّ عضو عندهم قد انفرد بفرضه.

٨٦١ / ٥٬٣٨٩