الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣وإن لَمْ ينقطع فإن استمسك أن حشَا مِنخريه بشيء وَلَمْ يكترب فليحش منخريه وليغسل الدم وليتَوَضَّأ وليصل، فإن لَمْ يُمكنه أن يَحشو منخريه وغلبه الدم ولَم يُمكنه أن يتَوَضَّأ لكثرة الدم وخاف /414/ إن مسَّ وجهه الْمَاء خالط الدم وتنجَّس بدنه وثيابه فليتَيَمّم.
وقال غيره: يغسل بالْمَاء حدود الْوضُوء ما أمكنه، وما لَمْ يُمكنه فليدعه ثُمَّ يتَيَمّم بعد ذَلِكَ.
فإن أمكنه أن يصلِّي قائما ويضع بين يديه شيئا يقطر فيه الدم فليفعل وليصلِّ، فإن لَمْ يُمكنه ذَلِكَ وخاف أن يطير به الدم، فليقعد ويضع بين يديه شيئا يقطر فيه الدم، ويطأطئ الرأس ويصلِّي ويومئ إيماء، ويَجعل السجود أخفض من الركوع. وإن جرى الدم عَلَى شاربه فلا ينقض ذَلِكَ وضوءه ولا تَيَمّمه.
قال: وقد سألت مُحَمَّد بن مَحْبُوب عن ذَلِكَ؟ فقال: لا بأس إن سالَ عَلَى الشارب؛ فإن ذَلِكَ موضع مَجاري الدم.
قال: وأنا أقول: إن لَمْ يستطع أن يَحبسه عن سائر وجهه أو لِحيته فلا بأس أن يصلِّي عَلَى ذَلِكَ الْحَال، إذ لا يكلف الله نفسا إِلاَّ وسعها، وَاللهُ أَعلَم.
وذكر الشيخ أبو سعيد -رحمه الله تَعَالَى- في الْمَسأَلة قولا آخر، وهو: أَنَّهُ يتَوَضَّأ ويتَيَمّم. وَقِيلَ: يتَوَضَّأ ولا تَيَمّم عَلَيْهِ.