معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨

وهي عَلَى ذَلِكَ من الْحَال فلا يُجزِئُه غيره، أو عذره من ذَلِكَ، ونَهاه أن يؤلِمها ويؤلِم نفسه بالْمَاء، فالتَّيَمُّم لا يلزمه إِلاَّ بدليل.

الْمَسأَلة الرَّابِعَة: في التَّيَمُّم لِخوف فوت الفضيلة

وذَلِكَ كما إذا خرج رجل للجنازة أو لصلاة العيدين متوضِّئا ثُمَّ انتقض وضوؤه وخاف إن رجع إلى الْمَاء ليتَوَضَّأ أن تفوته صلاة الْجنازة أو صلاة العيد. فَأَمَّا من خاف فوت صلاة الْجنازة، فقال مُحَمَّد بن مَحْبُوب: إِنَّهُ يتَيَمّم ويصلِّي.

قال: وكذَلِكَ إن فسد ثوبه فلا بأس أن يصلِّي به عَلَى الجنازة.

قال أبو الْمُؤثِر: لا بأس أن يتَيَمّم ويصلِّي مع الناس، ولا أحبّ أن يؤمَّ، فإن كان ولِيّ الْجنَازَة فليأمر من يصلِّي.

قال أبو الْحَوَارِي: جائز أن يُصلِّي عَلَيْهَا بالتَّيَمُّم وهم متوضِّؤون إذا كان ليس فيهم من يُحسن الصلاة غيره. قال أبو سعيد: إن خاف عَلَى الْمَيِّت ضررا يتَيَمّم ويصلِّي عَلَيْهِ.

وَقِيلَ: لا تَجوز صلاة الْجنَازَة إِلاَّ بطهارة؛ لأَنَّها صلاة.

فما كان الْمَاء موجودا وجب الْوضُوء لَها، وإن عدم الْمَاء وجب حينئذ الْمَصِير إلى التَّيَمُّم، واختاره أبو مُحَمَّد.

وحُجَّة القول الأَوَّل: من وجهين:

أحدهما: قياس صلاة الْجنَازَة عَلَى صلاة الفريضة التي يُخشى فوتها

٨٦٨ / ٥٬٣٨٩