معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩

إِلاَّ مع التَّيَمُّم؛ فإنَّ من خشي فوت الفريضة يتَيَمّم ويصلِّي وإن كان في الْحَضر عَلَى القول الْمختار، وكذَلِكَ صلاة الْجنَازَة.

والوجه الثاني: أنَّ صلاة الْجنَازَة فرض عَلَى الكفاية إذا قام بِها البعض أَجزَأَه عن الباقين؛ فإذا وجد للجنازة من يقوم بِها فقد سقط الفرض عن هذا الرجل الذي انتقض وضوؤه، فكانت الصلاة في حقِّه نفلا، والنفل يصحُّ أن يؤدَّى بالتَّيَمُّم، وَاللهُ أَعلَم.

واعترض أبو مُحَمَّد هذا الاحتِجَاج: بأنَّ صلاة الْجنَازَة لا تشبه الصلاة الْمَفرُوضة التي يُخشى فوتها؛ وذَلِكَ أنَّ الْحَاضِرين للجنازة لا يَخلو إِمَّا أن يكونوا غير متطهِّرين كُلّهم، أو فيهم متطهرون بالْمَاء وغير متطهِّرين.

فإن كان الكلُّ مُحدثين فقد قال الكلُّ من الناس: إنَّ عَلَيْهِم أن يَتَطهَّروا بالْمَاء ثُمَّ يصلُّوا إِلاَّ أن يكونوا في موضع قد أيسوا من وجود الْمَاء ويُخاف عَلَى الْمَيِّت إن أخَّروه إلى وجود الْمَاء فحينئذ يَجتمعون عَلَى التَّيَمُّم ويصلُّون عَلَيْهِ.

وإن كان بعض من حضر الْجنَازَة متطهِّرا بالْمَاء، ومنهم من ليس متطهِّرا به ففرض الصلاة لزم الْمتطهِّرين بالْمَاء دون من كان مُحدثا؛ لأَنَّ الصلاة عَلَى الْجنَازَة فرض عَلَى الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإذا كان الفرض قد لزم الْمتطهرين بالْمَاء دون الْمُحدِثِين لَمْ /417/ يكن للمتنفِّل تَيَمّم في الْحَضر إِلاَّ بطهارة الْمَاء، إذ النفل يصحُّ في كُلّ وقت إِلاَّ في الأوقات الْمَنهِيّ عن الصلاة فيها.

والْجَوَاب: أنَّ ما ذكره من التقسيم لا يَمنع ذَلِكَ القياس؛ لأَنَّ وجه الْمشابَهة بين الْمَفرُوضة وصلاة الْجنَازَة إِنَّمَا هو خوف الفوت وقد حصل، وإن قام بالفرض بعضهم؛ لأَنَّ الْمشبّه إِنَّمَا هو خوف فوت تلك الصلاة مع

٨٦٩ / ٥٬٣٨٩