الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٧أبو نعيم فِي تاريخ أصبهان: عن عُمر بن عبد العزيز أَنَّه كتبَ لأهلِ الآفاقِ: "انظروا إِلَى حَدِيث رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجْمَعُوه"، وعلَّقه البخاري فِي صحيحه، فَيستفادُ منه كما قالَ الحافظ ابن حجر ابتداء تَدوين الْحَدِيث النبوِي.
وقالَ الْهَرَوِي فِي ذمِّ الكلامِ: ولَم تَكن الصَّحَابَة ولاَ التابعون يَكتُبون الأحاديثَ، إِنَّمَا يُؤَدُّونَها حفظًا، ويأخذونَها لفظًا إِلاَّ كتابَ الصدقَات والشيءَ اليسيرِ الذِي يَقفُ عَلَيهِ الباحثُ بَعْد الاستقصاءِ، حَتَّى خِيف عَلَيهِ الدروسُ، وأسرعَ فِي العُلَمَاء الموتُ، فأَمرَ عمرُ بن عبد العزيزِ أبَا بَكر بن مُحَمَّد فِيما كتبَ إِلَيْهِ أن انظُر ما كانَ مِن سُنَّةٍ أَو حَدِيثٍ فَاكتبه.
وقالَ فِي مُقدِّمَة الفتح: وأوَّلُ مَن جَمَعَ فِي ذَلِكَ الربيع بن صبيح، وسَعِيد بن أبي عروبة وغيرهِما، وكَانُوا يُصنِّفُون كُلَّ بابٍ عَلَى حِدَة، إِلَى أن انتهَى الأَمْرُ إِلَى كبارِ الطبقَة الثالثةِ، وصنَّفَ مالك بن أنس الموطَّأ بالمدينة، وعبدُ الملِك بن جريج بِمكَّة، وعبد الرحمن الأوزاعِي بالشامِ، وسفيان الثوري بالكوفة، وحَمَّاد بن سلمة بن دينار بالبصرة، ثُمَّ تلاهم كثير من الأئمَّة فِي التصنيفِ، كُلٌّ عَلَى حَسبِ ما سنحَ له، وانتهَى إِلَيْهِ عِلمُه".