الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦مُستَحبًّا بَل واجبًا لقضيَّة الإيجابِ المذكورَة مَع قَولِهِ - عَلَيهِ الصلاَة وَالسلاَمُ-: «الْعِلْم صَيدٌ وَالكِتَابَةُ قيدٌ، قَيِّدُوا رَحِمَكم الله تَعَالىَ عُلُومَكم بالكِتَابَة … » الْحَدِيث.
الفائدة الثالثة: فِي أَوَّل من صنَّف فِي الإِسلاَم
وَاعْلَمْ أَنَّه اختُلِف فِي أَوَّل من صنَّف، فقيلَ: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج البصري المتوفَّى سنة خَمس وخَمسين ومائة. وَقيل: أبو النضرة سَعِيد بن أبي عروبَة المتوفَّى سنة ستٍّ وخَمسين ومائة، ذكرهُما الخطيب البغدادي.
وَقيل: ربيع بن صبيح المتوفَّى سنة ستِّين ومائة، قاله أبو مُحَمَّد الرامهرمزي. ثُمَّ صنَّف سفيان بن عيينة ومالك بن أنس بالمدينة المنوَّرة، وعبد الله بن وهب بِمصر، ومعمر وعبد الرزاق باليمن، وسفيان الثوري ومُحمَّد بن فضيل بن غزوان بالكوفة، وحَمَّاد بن سلمة وروح بن عبادة بالبصرة، وهشيم بواسِط، وعبد الله ابن مبارك بِخراسان، وكان مَطمحُ نَظرِهِم بالتدوينِ ضَبط مَعاقد القُرْآن والْحَدِيث ومَعانيهمَا، ثُمَّ دَوَّنُوا فِيما هو كالوسيلَة إِلَيْهِما.
وَفي إرشادِ السارِي: "أَنَّ أَوَّلَ مَن أَمْرَ بتدوينِ الْحَدِيث وجَمَعَه بالكِتَابَة عُمر بن عبد العزيز خَوف اندراسِه، كمَا فِي الموطَّأ [من] رِواية مُحَمَّد بن الحسن:
أخبرنا يَحيى بن سَعِيد أَنَّ عمر بن عبد العزيز كتبَ إِلَى أبِي بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم: أَن انظُر ما /41/ كانَ مِن حَدِيث رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَو سُنَنِه فَاكتُبه، فإنِّي خفتُ دُرُوس الْعِلْم وذهابَ العُلَمَاء.
وأخرجَ