الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨ووجه الاستدلال: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال له: «إِنَّمَا يَكفِيكَ أَن تَصنَعَ هَكذَا» ففيه إشارة إلى أنَّ الذي فعله عمَّار فوق ما يكفيه.
وَأيضًا: فلم يُعنِّفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ذَلِكَ، ولَم يأمره بإعادة صلاته إن كان قد صَلَّى، وَاللهُ أَعلَم.
وفي الْجَامِع: فإن مسح الْمتَيَمّم وجهه أو كفَّيه من التراب قبل أن يصلِّيَ فلا ينتقض تَيَمّمه، ولا يفعل ذَلِكَ حَتَّى يصلِّي.
وعلَّل ذَلِكَ أبو مُحَمَّد: بأنَّ الطهارة قد حصلت بالفعل قبل مسح التراب كما ثبت ذَلِكَ في الطهارة بالْمَاء، وَاللهُ أَعلَم.
وإذا يَمَّمه غيره فظاهر مذهبنا ومذهب الشافعيَّة أَنَّهُ يُجزِئُه، كما لو وضَّأه غيره أو غسله.
وَقِيلَ: لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَيَمّمواْ﴾ أمر له بالفعل، ولَم يوجد أن تولَّى ذَلِكَ غيره، وكلام أبي مُحَمَّد في باب الغُسْل يقتضي الْميل إلى هذا القول، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الثالث: في التسميَّة والترتيب في التَّيَمُّم
قد ذكرهما أبو إسحاق من سنن التَّيَمُّم، ونصُّ عبارته: "وسنن التَّيَمُّم خَصلتَان: أَحَدُهُما: التسميَّة. الثاني: الترتيب.
قال: وإن تركهما فلا بأس عَلَيْهِ".
وقال غيره: وإن بدأ الْمُتَيَمِّم بيديه قبل وجهه فلا نقض عَلَيْهِ.