معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩

فَأَمَّا الترتيب: فمعلوم من فِعله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ينبغي أن يَجري فيه الْخِلاَف الْمتَقَدِّم في ترتيب الْوضُوء؛ لأَنَّه فرع عنه، وحكمه في ذَلِكَ حكمه.

ثُمَّ وجدتُ بعد ذَلِكَ الشيخ عامر قد ذكر في الإيضاح الْخِلاَف الْمُشَار إليه ونصُّ عبارته: "وإن تَيَمَّم لليدين قبل الوجه فَإنَّهُ لا يُجزِئُه. وقالَ بَعضُهم: يُجزِئُه.

قال: وسبب الاختلاف: هو سَبب اختلافهم في حرف الواو، وهل توجب الْجمع أو الترتيب؟ "

قال الْمُحَشِّي: ومقتضاه أنَّ القول الثاني هو الْمختار عنده عَلَى ما تَقَدَّم في الْوضُوء، وقد عبَّر عنه في الديوان بالرخصة.

وَأَمَّا التسمية: فلم أر من ذَكرها من سنن التَّيَمُّم إِلاَّ الإمام أبو إسحاق.

وقد أمر بِها الشيخ عامر في الإيضاح في صفة التَّيَمُّم، وأمر صاحب الْمُصَنَّف بذكر الله عند التَّيَمُّم من غير أن يبيِّنا أَنَّهُ سنَّة أو مستحبّ، وكذَلِكَ صنيعي في النظم أيضا.

ولَعلَّ أبا إسحاق -رحمة الله عَلَيْهِ- قاس التَّيَمُّم عَلَى أصله الذي هو الْوضُوء؛ فإنَّ التسمية هنالك مسنونة، فجعل للفرع حكم الأصل، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا الْمُوَالاَة في التَّيَمُّم: فالظاهر أَنَّهَا أشدّ من الْمُوَالاَة في الْوضُوء.

وقد رأيت الاختلاف في الْمُوَالاَة في الْوضُوء، فينبغي أن يَجري ذَلِكَ الاختلاف هاهنا أيضا، غير أَنِّي لَمْ أجد نصّ الْخِلاَف فيها هاهنا.

٨٧٩ / ٥٬٣٨٩