الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤١الثَّلاَث كان لا يَخلو أن يكون في الكفِّ أظهر منه في سائر الأجزاء، أو تكون دلالته عَلَى الكفِّ والذراع والعضد بالسواء، فإن كان اسم اليد في الكفِّ أظهر فيجب الْمَصِير إليه عَلَى ما يَجب من الْمَصِير إلى الأخذ بالظاهر، وإن لَمْ يكن أظهر فيجب الْمَصِير إلى الأخذ بالآثار الثابتة:
- منها ما روي من طريق ابن عباس عن عمَّار بن ياسر - رضي الله عنه - م قال: أجنبت فتمعَّكت في التراب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا يَكفِيكَ هَكذَا»، ومسحَ وَجهه ويديه إلى الرسغين.
- وما روي عن ابن عمر وعمَّار بن ياسر قالا: «تَيَمّمنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وضَربنَا ضَربَةً للوجهِ وضَربَةً للكفَّين».
- وَأيضًا: فإنَّ الإمام إذا قطع يد السارق من الكفِّ فقد قطع اليد الْمَأمُور بقطعها إجِمَاعا، وإن قطعها من الساعد كان عَلَيْهِ فيما عدا الكفِّ حكومة.
فهذا يَدُلُّ عَلَى أنَّ اسم اليد يطلق عَلَى الكفَّين إلى الرسغين؛ فكان ذَلِكَ هو الْمتعيّن مسحه في التَّيَمُّم دون ما فوقه؛ لأَنَّ الواجب يسقط بأقلّ ما يطلق عَلَيْهِ ذَلِكَ الاسم، وما فوق ذَلِكَ مُحتاج إلى دليل، وَاللهُ أَعلَم.
احتَجّ أرباب القول الثالث: بأنَّ اليد اسم لِهَذَا العضو إلى الإبط؛ فقَوْله تَعَالَى: ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم﴾ يقتضي الْمَسْح إلى الإبطين.
قالوا: تركنا العمل بِهذا النصِّ في العضدين؛ لأَنَّا نعلم أن التَّيَمُّم بدل عن الْوضُوء، ومبناه عَلَى التخفيف بدليل أنَّ الواجب تطهير أربعة