معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠

والذي وجدته في الأثر يَدُلُّ عَلَى عدم وُجُوبِها، ونصّ ذَلِكَ فيمن يَمَّم وجهه ثُمَّ مَكث ساعة في مكانه، ثُمَّ يَمَّم كفَيه أَجزَأَه ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الرابع: في حدِّ اليد الْممسوحة في التَّيَمُّم

اخْتَلَفت الأُمَّة في حدِّ ما يَجب مسحه بالتراب من اليدين عَلَى مذاهب:

أحدها: أنَّ الواجب من ذَلِكَ /422/ مسحهما إلى الرسغين، ونسب هذا القول إلى علي بن أبي طالب وابن عباس، وبه قال: أَصحَابنَا -رحمهم الله تَعَالَى-.

فعن أبي عبيدة - رضي الله عنه - أنَّ الْمَسْح إلى الرسغين؛ فإن مسَح إلى الذراعين لَمْ يكن به بأس.

غير أنَّ القول الأَوَّل أحبّ إلينا وبه نأخذ، وهو ظاهر كلام مالك حيث قال إِلَى: الكوعين؛ لأَنَّ الكوع: هي طرف الذراع مِمَّا يلي الإبْهام، والكرسوع: طرف الذراع مِمَّا يلي الْخنصر، والرسغ: ما بينهما.

الْمَذهَب الثاني: أنَّ الواجب تَيَمُّم اليدين إلى الْمرفقين، ونسب هذا القول إلى الشافعي وأبي حنيفة.

الْمَذهَب الثالث: أنَّ الواجب مسحهما إلى الآباط، ونسب هذا القول إلى الزهري.

والْحُجَّة لنا: أنَّ اسم اليد يقع في كلام العرب عَلَى الكفِّ، ويقع عَلَى الكفِّ والذراع والعضد بالسواء؛ فلمَّا كان اسم اليد يقع عَلَى هذه

٨٨٠ / ٥٬٣٨٩