معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥

وحُجَّة القول الثاني: أنَّ الباء في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ﴾ تفيد التبعيض كالباء في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾؛ فالواجب مسح البعض دون ما فوقه، وما عدا ذَلِكَ فهو أفضل عند هؤلاء، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة الثانية: في صفة الْمُتَيَمِّم به

قال تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ وقال - صلى الله عليه وسلم -: «جُعلَت لِيَ الأرضُ مَسجِدًا، وتُرابُهَا طَهورًا» وقد أَجْمعت الأُمَّة عَلَى صحَّة التَّيَمُّم بالتراب ذي الغبار، واختَلَفُوا في التَّيَمُّم بِما عداه:

- فمنهم: من أخذ بظاهر الكتاب والسنَّة فمنع التَّيَمُّم بِما عدا التراب وهو الصعيد الطيِّب.

- ومنهم: من قاس عَلَيْهِ ما أشبهه عَلَى حسب ما سيأتي. وفي هذه الْمَسأَلة فروع:

الْفَرع الأَوَّل: في مَعنَى الصعيد

قال ابن عباس: الصعيد: أرض الْحرث.

وقال الفضل: الصعيد: وجه الأرض، والصعيد أيضا: التراب، ومنه: ﴿فَتَيَمّمواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾.

وقال الشافعي: لا يقع اسم الصعيد إلا عَلَى تراب ذي غبار.

٨٨٥ / ٥٬٣٨٩