معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

ورُدَّ بوجوه:

أحدها: أنَّ هذه الآية هاهنا مطلقة ولكنَّها في سورة المائدة مقيَّدة، وهي قوله سبحانه: ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ وكلمة (من) للتبعيض، وهذا لا يتأتَّى في الصخر الذي لا تراب عَلَيْهِ.

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ تَعَالَى أوجب في هذه الآية كون الصعيد طيِّبا، والأرض الطيِّبة هي التي تُنبِت بدليل قوله: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾؛ /425/ فوجب في التي لا تنبت أَلاَّ تكون طيِّبة، فكان قوله: ﴿فَتَيَمّمواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أمرا بالتَّيَمُّم بالتراب فقط، وظاهر الأمر للوُجُوب.

وثالثها: أنَّ قوله: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أمر بإيقاع التَّيَمُّم بالصعيد الطيِّب، والصعيد الطيِّب: هو الأرض التي لا سبخة فيها، ولا شكَّ أنَّ التَّيَمُّم بِهذا التراب جائز بالإجِمَاع؛ فوجب حَمل الصعيد الطيِّب عَلَيْهِ رعاية لقاعدة الاحتياط، ولا سيما وقد خصَّص النَّبِيّ -عَلَيْهِ الصلاة والسلام- التراب بِهذه الصفة، فقال: «جُعلَت لِيَ الأرضُ مَسجِدًا، وتُرابُهَا طَهورًا» وقال: «الترابُ طَهورُ الْمُسلِمِ إِذَا لَم يَجِد الْمَاءَ»، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثاني: في التَّيَمُّم بغير التراب الطَّيِّب

اخْتَلَف الناس فيما يَجُوز التَّيَمُّم به:

- فقال أبو حنيفة: يَجُوز بالتراب وبالرمل وبالخزف الْمدقُوق، والْجَصِّ والنورة والزرنيخ.

- وقال الشافعي: لا يَجُوز التَّيَمُّم إِلاَّ بالتراب الْخاصّ، وهو قول أبي يوسف.

٨٨٧ / ٥٬٣٨٩