الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩وما كان أصله من التراب مثل الآجر وما أشبهه ثُمَّ تغيَّر بالنار. فَقِيلَ: يتَيَمّم به؛ لأَنَّه تراب في الأصل.
وَأَمَّا النورة وما أشبهها مِمَّا كان أصله حِجارة لا ترابا؛ ففي التَّيَمُّم به قولان.
وَأَمَّا الرماد ونَحوه؛ فقد قِيلَ: لا يتَيَمّم به؛ لأَنَّه ليس مِمَّا يشبه التراب إذ أصله من الْحطب.
قال أبو مُحَمَّد: النظر لا يوجب جواز التَّيَمُّم بالْجص؛ لأَنَّه غير التراب، ولا تسمِّيه العرب صعيدا، ولأَنَّه في مَعنَى الْمَاء الْمُستَعمل الذي لا يَجُوز به التَّطَهُّر، ولا فرق بينه وبين الرماد، وَاللهُ أَعلَم. وقال في موضع آخر: ورأيت أَصحَابنَا يقولون: يَجُوز غير التراب ويقيمونه مقامه، /426/ والنظر يوجب عِنْدِي أن التَّيَمُّم لا يَجُوز إِلاَّ بالتراب وحده دون غيره؛ لأَنَّ الْخطاب من الله تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إلى آخر ما ذكره من الاستدلال.
فَإنَّهُ استدلَّ بآية الْوضُوء وبِحديث: «لاَ تُقبَلُ صَلاَةٌ بِغَير طَهُور» قائلا: إِنَّه كما وجب غسل هذه الأعضاء بالْمَاء الْمُطلَق يَجب مسحها بالصعيد الْخالص.
وَيُبحَثُ فيه: بأنَّ هذا إِنَّمَا يتوجَّه عَلَى من أجاز ذَلِكَ فِي الاختيار، أَمَّا في حال الاضطرار فلا يتوجَّه إليه؛ لأَنَّه متى ما عدم الصعيد الطَّيِّب سقط عنه تكليف الْمَسْح به، فأمره الأَصحَاب أن يتَيَمّم بِما أمكنه من كُلّ شيء كان يشبه الصعيد خُرُوجا من عهدة التكليف، فَإنَّهُ لو لَمْ يفعل ذَلِكَ مع احتمال أن يكون مأمورا به لكان عَلَى شكٍّ من أداء عبادته، وإذا فعل