الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢وحجَّته عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَيَمّمواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، والغبار الْمنفصل عن التراب لا يقال إِنَّه صعيد طيِّب؛ فوجب أَلاَّ يُجزِئ، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الْخَامِس: [في التَّيَمُّم بالتراب النجس]
اعلم أنَّ من شرط صحَّة التَّيَمُّم أن يكون الْمُتَيَمَّم به طاهرا تصحُّ عَلَى مثله الصلاة؛ فلا يتَيَمّم بالتراب النجس؛ لأَنَّ النجس غير طاهر في نفسه؛ فلا يطهِّر غيره، كما أنَّ الْمَاء النجس لا يتَوَضَّأ به لكونه غير طاهر في نفسه فلا يطهِّر غيره.
وكذَلِكَ لا يُتَيَمّم بتراب بيوت أهل الذمَّة، كما لا يتَوَضَّأ من آنيتهم.
وكذَلِكَ لا يُتَيَمّم بتراب مسروق، كما لا يتَوَضَّأ بالْمَاء الْمَسرُوق.
وكذَلِكَ لا يُتَيَمّم عَلَى الطين ولا عَلَى التراب إذا كان يَجتمع إِذَا ضمَّه بيده، ولا يفترق إذا أرسله إلى الأرض حَتَّى يصل إلى الأرض كما لا يَجُوز له أن يَتَطهَّر بالْمَاء الْمُضَاف.
وإن لَمْ يَجد إِلاَّ طينا فَإنَّهُ يضع من الطين عَلَى بدنه أو غيره حَتَّى ييبس ثُمَّ يتَيَمّم به، وإن خاف فوت الوقت قبل أن ييبس التراب فَإنَّهُ يقدِّر التيمُّم أو الْوضُوء ثُمَّ يصلِّي.
وإن أمكنه أن يَحتال عَلَى التراب بالْحفر ونَحوه فعل، ولا يُجزِئُه غيره إن قدر أن يَحتال عَلَيْهِ؛ لأَنَّ ما لا يَتِمُّ الواجب إِلاَّ به واجب، وَاللهُ أَعلَم.
وكذَلِكَ لا يُجزِئُه أن يتَيَمَّم عَلَى قَبر كما لا يَجُوز له أن يصلِّي عَلَيْهِ؛