الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣لقوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام: «جُعلَت لِيَ الأرضُ مَسجِدًا، وتُرابُهَا طَهورًا»؛ فالْمَوضِع الذي لا يُصلِّي عَلَيْهِ لا يتَيَمّم منه لِهَذَا الْحَدِيث.
وكذَلِكَ إن وضع التراب عَلَى ثوب منجوس، أو عَلَى موضع منجوس وتَيَمّم منه لا يُجزِئُه، كما لا يُجزِئُه أن يصلِّي عَلَيْهِ، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع السادس: في من لَمْ يَجد ماء ولا شيئا يتَيَمّم به
قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب في الذين يُصيبهم الْخِبُّ في البحر فلا يصلُون إلى الْمَاء؟ قال: يتَيَمّمون بتراب الْمتاع، فإن لَمْ يَجدوا ذَلِكَ فأحبّ أن ينوي الْوضُوء في نفسه ويصلِّي، فإذا أمكن له تَوَضَّأَ وأعاد وإن مضى الوقت.
قال مُحَمَّد بن الْمسبح: يرفع يديه إلى الْهواء ويَمسح وجهه ويديه كالتَّيَمُّم وليس عَلَيْهِ إعادة. قِيلَ: فإن ضرب بيديه ثوبه ولَم يضرب بِهما في الْهواء يُجزِئُه. قال: ثَوبه بِمنزلة الْهواء.
فإن كانت ثيابه نَجسة وضرب بيديه ثِيابه للتَّيَمُّم؟ قال: لا يُجزِئُه ويبطل التَّيَمُّم.
فأبو عبد الله -رحمه الله تَعَالَى- أحبَّ أن ينوي الْوضُوء في نفسه؛ لأَنَّ الْوضُوء هو /428/ الأصل والتَّيَمُّم بدل منه؛ فإذا لَمْ يُمكنه فعل الأصل ولا فعل بدله ارتفع التكليف عنه بفعل الكلِّ، ورجعت النيَّة إلى الْوضُوء؛ لأَنَّه الأصل.