معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥

وبعدَ أَن تَطلُب مَاء … إِن وَجَب … وجَازَ إِن آيِستَ مِن غَير … طَلَب

لأَنَّ حُكمَ الأصلِ وهُو … العَدم … مُستصحبٌ إن لَمْ يَكن … تَوهّم

وكلَّما ينقضُ أَصلَه … طَرَا … به عَلَيْهِ النقضُ حُكمًا … أُثرَا

وزِد هنا إذَا رَأى الْمَاء … ولَم … يُصَلِّ بَعد فالتَّيَمُّم … انْهدَم

أي: شرط صحَّة التَّيَمُّم أن يكون بعد دخول وقت الصلاة؛ فإن قدَّمه قبل دخول الوقت فليس له أن يصلِّي به تلك الفريضة؛ لأَنَّه أُمِر أن يتَيَمّم عند القيام إلى الصلاة إذا لَمْ يَجد الْمَاء في ذَلِكَ الوقت.

وأن يكون قبل فوات وقت الصلاة؛ لأَنَّه إِنَّمَا أمر بالتَّيَمُّم لئلاَّ يفوت الوقت، فلو أخَّره حَتَّى يَخرج الوقت كان مضيِّعا لصلاته.

وأن يكون التَّيَمُّم بعد طلب الْمَاء إذا كان في مكان يَجب عَلَيْهِ فيه طلب الْمَاء، فَإنَّهُ إِنَّمَا يَجب الطلب حيث لَمْ يتيقَّن عدم الْمَاء، فإن تيقَّن عدمه وأيِس من وجوده جاز له التَّيَمُّم من غير طلب؛ لأَنَّ عدم التيقُّن هو الأصل، فهو مستصحب ما لَمْ يَحصل توهُّم بوجود الْمَاء لعلامة رآها كوقوع مطر في بعض الأمكنة، أو شاهد ما يَدُلُّ عَلَى حدوثِ ماء في ذَلِكَ الْمَكَان، فَإنَّهُ إن توهَّم وجوده وجب عَلَيْهِ الطلب حَتَّى يصير في حدِّ الإياس من وجوده، أو يغلب عَلَى ظنِّه عدمه.

فإن لَمْ يَجد الْمَاء وتَيَمّم بعد دخول الوقت كان تَيَمّمه صحيحا لوجود شروط صحَّته، فلا ينقضه إِلاَّ ما ينقض أصله وهو الْوضُوء؛ فَإنَّهُ إذا طرأ

٨٩٥ / ٥٬٣٨٩