معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦

عَلَيْهِ شيء من نواقض الْوضُوء الذي هو أصله فذَلِكَ الطارئ يؤثر النقض في /429/ هذا التَّيَمُّم حكما مشروعا؛ لأَنَّ التَّيَمُّم بدل من الْوضُوء وفرع عنه؛ فكلُّ ما ينقض الأصل ينقض الفرع.

وزد هنا ناقضا آخر فوق تلك النواقض، وهو: أنَّ الْمُتَيَمِّم إذا رأى الْمَاء وأمكنه استعماله قبل أن يصلِّي بتَيَمّمه انتقض تَيَمّمه إجِمَاعا؛ لأَنَّ التَّيَمُّم بدل من الْوضُوء عند عدم الْمَاء؛ فإذا وجد الْمَاء بطل التَّيَمُّم، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَإِذَا وَجدتَ الْمَاءَ فَأمسِسهُ بشرَتكَ»، وَاللهُ أَعلَم.

فحاصل ما ذكره الْمُصَنِّف من شروط التَّيَمُّم نوعان:

أحدهما: ما يكون شرطا لصحَّته عند فعله وهو اشتراط دخول الوقت، واشتراط كونه قبل فوات الوقت، واشتراط كونه بعد طلب الْمَاء والإياس من وجوده.

والنوع الثاني: شرط لبقائه بعد صحَّته، ووجوده في نفس الأمر وهو أَلاَّ يحدث عَلَيْهِ ناقض لأصله، وألاَّ يرى الْمَاء بعد أن يتَيَمّم وقبل أن يُصلِّي.

فما في النوع الأَوَّل شروط لصحَّة التَّيَمُّم، والذي في هذا النوع شروط للمحافظة عَلَيْهِ، وَاللهُ أَعلَم.

وفي الْمَقَام مسائل:

٨٩٦ / ٥٬٣٨٩