الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣فإذا كان الْمَعنَى ذَلِكَ وجب عَلَى من لَمْ يُمكنه حصول الْمَاء إِلاَّ بالطلب أن يطلب، وَاللهُ أَعلَم.
واختَلَفُوا في الْمقدار الذي يَجب عَلَى الْمُسَافِر أن يطلب الْمَاء فيه:
- فَقالَ بَعضُهم: إن وجد الْمَاء في أقلَّ من مسيرة ميل فلا يتَيَمّم، وليس عَلَيْهِ أن يطلب في أكثر من ميل. …
- وَقِيلَ: نصف ميل (والْميل: ثلث فرسخ).
وإن خاف فوات الأَصحَاب إن اشتغل بالغُسْل تَيَمّم ويُجزِئُه التَّيَمُّم لئلا تفوته الأَصحَاب.
وقد تَقَدَّم في الْمَسأَلة الأولى من هذا الباب شيء من هذا الْمَعنَى فراجعه.
ولا يَجُوز له التَّيَمُّم حَتَّى يطلب ويستقصي عند جيرانه، ويصحّ له العِلْم أَنَّهُ غير واجد للماء فيتَيَمّم.
قال الشيخ عامر: ويُجزِئُه في طلب جيرانه زوجته وخادمه ورسوله. ثُمَّ قال: وكذَلِكَ إن طلب هؤلاء ولَم يأمرهم ولَم يَجدوا الْمَاء فَإنَّهُ يتَيَمّم ويُجزِئُه؛ لأَنَّ الْمُرَاد بِهذا ما يقع له به العِلْم بعدم الْمَاء، وَاللهُ أَعلَم.
قال: وذَلِكَ أنَّ التَّيَمُّم لا ينقضه إِلاَّ العِلْم بوجود الْمَاء؛ فكذَلِكَ لا يوجبه إِلاَّ العِلْم بعدم الْمَاء. انتهى.
وظاهر كلام الضياء: لا يُجزِئُه إِلاَّ إذا طلبه بنفسه؛ لأَنَّها فريضة عَلَيْهِ.