معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤

وما قاله الشيخ عامر أقرب في النظر من ظاهر كلام الضياء، وَاللهُ أَعلَم.

وإذا طلب قبل دخول الوقت فلم يَجد الْمَاء، ثُمَّ دخل الوقت وجب عَلَيْهِ إعادة الطلب؛ لأَنَّه قد طلب في وقت لَمْ يلزمه فيه الطلب؛ فلمَّا دخل الوقت توجَّه إليه الْخطاب بالطلب.

قال الفخر من قومنا: إِلاَّ أن يَحصل عنده يقين أنَّ الأمر بقي كما كان ولَم يَتغيَّر.

قُلتُ: وهو حسن لِما سيأتي /433/ من أَنَّهُ لا يجب الطلب مع الإياس.

وإذا سار الْمُسَافِر في مكان قد علم فيه بعدم الْمَاء فيه، وصار في حدِّ الإياس من وجوده، ففي الضياء: أَنَّهُ لاَ بُدَّ من الطلب والْملاحظة يَمينا وشِمالا، ويسأل أَصحَابه إن كان معه ناس.

قال: فإن جهل الطلب مع إياسه من وجود الْمَاء وتَيَمّم وصَلَّ‍ى، فأحرى أن تلزمه الْكَفَّارَة لِتركه الْمَفرُوض عَلَيْهِ، وعدوله إلى ما سواه لغير عذر.

ولا يعذر بالتضييع لِما أمره الله من طلب الْمَاء مع الإمكان له من الطلب؛ لأَنَّ حدوث الْمَاء في تلك الأمكنة جائز في قدرة الله - عز وجل - أن يُحدثه في أماكن الإياس من وجوده.

قال: فإذا لاحظ فلم يَجد الْمَاء ثُمَّ تَيَمّم وصَلَّ‍ى، ثُمَّ حضرت فريضة أخرى فَإنَّهُ يلاحظ أيضا ويطلب فَإنَّهُ أحوط له في دينه؛ وإن كان عهدة بالْملاحظة والطلب قريبا، وموضع الفريضة الثانية هو موضع الفريضة الأولى أو قريبا منه، ولا يَجُوز حدوث الْمَاء في تلك الْمُدّة اليسيرة،

٩٠٤ / ٥٬٣٨٩