معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧

ومنهم من يقول في هؤلاء: يُجزِئُهم تَيَمّم واحد ما لَمْ يَقطعه حدث غير الذي كان فيه، وَاللهُ أَعلَم.

وَمِمَّا ينقض التَّيَمُّم ولا ينقض الْوضُوء رؤية الْمَاء مع القدرة عَلَى استعماله كما سيأتي قريبا.

واختَلَفُوا: هل ينقض التَّيَمُّم إرادة الصلاة الثانية أم لا؟

- فَقِيلَ: ينقض. - وَقِيلَ: لا.

احتَجّ القائلون بأنَّ ذَلِكَ ناقض للتَّيَمُّم بظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ﴾؛ وذَلِكَ أنَّ ظاهر الآية يوجب الْوضُوء والتَّيَمُّم عند القيام لِكُلِّ صلاة، لكن خصَّصت السنَّة جواز تَقَدُّم الْوضُوء، وبقي التَّيَمُّم عَلَى أصله.

وَأَمَّا القائلون: إنَّ إرادة الصلاة لا تَنقضه فَإِنَّهُم قاسوه عَلَى الْوضُوء؛ لأَنَّ قياسه عَلَى الْوضُوء أشبه من قياسه عَلَى الصلاة.

وثَمرة هذا الْخِلاَف تظهر فيمن يصلِّي الصلاتين فصاعدا بتَيَمّم واحد.

فالقائلون بأنَّ إرادة الصلاة الثانية لا تنقض التَّيَمُّم يُجيزون له ذَلِكَ. والآخرون يَمنعونه من ذَلِكَ، وسيأتي بيان ذَلِكَ كُلّه إن شاء الله تَعَالَى، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة الرَّابِعَة: في نقض التَّيَمُّم برؤية الْمَاء

اعلم أَنَّهُ إذا تَيَمّم معدم الْمَاء وصَلَّ‍ى، ثُمَّ رأى الْمَاء بعد خُرُوج الوقت فلا بدل عَلَيْهِ.

٩٠٧ / ٥٬٣٨٩