الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨حكى ابن الْمُنذِر في إشرافه الإجِمَاع عَلَى ذَلِكَ.
وخرَّج الشيخ أبو سعيد الْخِلاَف في /435/ أنَّ عَلَيْهِ الإعادة في بعض ما قيل.
قُلتُ: والظاهر أنَّ القول بالإعادة بعد خُرُوج الوقت لا مَعنَى له؛ لأَنَّ - سبحانه وتعالى - لَمْ يشرع لنا التَّيَمُّم إِلاَّ مُحافظة عَلَى أداء الصلاة في وقتها، فلو لَمْ يكن الأداء عَلَى الْحَال الْمَأمُور به كافيا في إسقاط ذَلِكَ الواجب لَكان التكليف به عَبثا يتَعَالَى الشرع عنه.
ثُمَّ إنَّ القول بإلزام الإعادة بعد الوقت مُبطل للحكمة التي لأجلها شرع التَّيَمُّم.
ثُمَّ إِنَّه لا دليل عَلَى إلزام فرضين عن فرض واحد، فيؤدَّى أحدهما في الوقت بتَيَمّم والآخر بعده بالْمَاء.
وعَلَى كُلّ حال فلا ينبغي أن يذكر هذا القول في مُقابلة حكاية الإجِمَاع لِضعفه، وقوَّة حجِّية الإجِمَاع، وَاللهُ أَعلَم.
واختَلَفُوا فيمن تَيَمّم ورأى الْمَاء قبل خُرُوج الوقت، ويتحصَّل الْخِلاَف بينهم في ثَلاَث مَرَاتب:
الْمرتبة الأولَى: إذا رَآه بعد أن تَيَمّم وقبل الدخول في الصلاة:
- ذهب أَصحَابنَا وغيرهم إلى أَنَّهُ ينتقض تَيَمّمه. وقد حكى ابن الْمُنذِر في إشرافه إجِمَاع الْعُلَمَاء عَلَى ذَلِكَ.
- ولكن نقل غيره الْخِلاَف فيه عن أبي موسى الأشعري والشعبي قالوا: لا يبطل تَيَمّمه.