معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩

والْحُجَّة لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ … ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ﴾. وَوجهُ ذَلِكَ: أَنَّهُ تَعَالَى شرط جواز الشروع في الصلاة بالتَّيَمُّم بعدم وجدان الْمَاء، ومن وجد الْمَاء بعد التَّيَمُّم وقبل الشروع في الصلاة فقد فاته هذا الشرط؛ فوجب أَلاَّ يَجُوز له الشروع في الصلاة بذَلِكَ التَّيَمُّم.

وَأيضًا: فقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال لِعمَّار: «إِنَّمَا يَكفِيكَ هَكذَا مَا لَمْ تَجِد الْمَاء»، وقوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام لأبي ذرّ -رحمه الله-: «فإذَا وَجدتَ الْمَاءَ فَأَمسِسه جِلدَك».

وحُجَّة الآخرين: قياس التَّيَمُّم عَلَى الْوضُوء؛ فَإنَّهُ لَمَّا كان الْوضُوء لا ينقضه إِلاَّ الأحداث الْمَخصُوصة وجَب أن يكون التَّيَمُّم مثله؛ فعندهم أنَّ عدم وجدان الْمَاء شرط لصحَّة التَّيَمُّم، فإذا تَيَمّم مع عدم الْمَاء صار تَيَمّمه صحيحا؛ فوجود الْمَاء بعد ثبوت صحَّة التَّيَمُّم غير ناقض للتَّيَمُّم عندهم.

وَأيضًا: فقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «الصعيدُ الطَّيِّب وُضُوءُ الْمسلِم ولَو إلَى عَشرِ سِنينَ، فَإذَا وَجدتَ الْمَاء فَأمسِسه جِلدَكَ فَإنَّ ذَلِكَ خَير»؛ فإن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإنَّ ذَلِكَ خَير» قَرينة تصرف الأمر عَن الوُجُوب إلى الندب.

ورُدَّ: أنّ ذَلِكَ ليس بقرينة صارفة للأمر عن الوُجُوب إلى الندب؛ فَإنَّهُ قد ذكر مثل ذَلِكَ في مواضع من القرآن العظيم مع الإجِمَاع عَلَى بقاء الأمر الْمقرون بذَلِكَ عَلَى الوُجُوب، فمن ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.

وَأَمَّا القياس: /436/ فغير صحيح لِوجود الفارق بين الْوضُوء والتَّيَمُّم في هذا

٩٠٩ / ٥٬٣٨٩