الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣- وفرَّق بعض أَصحَابنَا بين الْمُتَيَمِّم عن الْجَنَابَة وبين الْمُتَيَمِّم عن غيرها، وكأنَّهم يوجبون الإعادة عَلَى الْمُتَيَمِّم من الْجَنَابَة دون غيره.
وَالْحَقُّ عدم الفرق؛ لأَنَّ الكلَّ قد جاء بِما وجب عَلَيْهِ في ذَلِكَ الْحَال؛ فَإِمَّا أن يكون ذَلِكَ الأداء مُجزيا عنه مطلقا، وَإِمَّا أن يكون غير مُجز عنه مطلقا؛ لأَنَّ الدليل الذي أباح لنا التَّيَمُّم من الْحَدَث الأصغر هو الدليل الذي أباح لنا التَّيَمُّم من الْحَدَث الأكبر، والفرق عسر جدا.
ثُمَّ إِنَّه لا وجه للقول بإعادة الصلاة بعد الفراغ منها؛ لأَنَّه قد أدَّى ما لزمه من الفرض عَلَى الوجه الذي خوطب به؛ فظاهر الكتاب والسنَّة يبيح له الصلاة بالتَّيَمُّم عند عدم وجود الْمَاء؛ فإذا فعل ذَلِكَ الذي أبيح له وجب أن يكون كافيا عنه؛ فالقول بإعادتِها مَرَّة أخرى مُحتاج إلى دليل، ولا يَنبني عَلَى القول بِمنع التَّيَمُّم إِلاَّ في آخر الوقت؛ لأَنَّه يَجب عَلَى ذَلِكَ القول أن تفسد صلاة الْمُتَيَمِّم في أَوَّل الوقت ووسطه مطلقا، وجد الْمَاء أو لَمْ يَجد.
والقائلون بالإعادة عند وجود الْمَاء لا يلتزمون الإعادة عند عدمه؛ وبِهَذَا نعلم أَنَّهُ غير مبنِيّ عَلَى ذَلِكَ القول، وَاللهُ أَعلَم.
قُلتُ: اخْتَلَف القائلون بأنَّ رؤية الْمَاء ناقض للتَّيَمُّم؟
- فَقالَ بَعضُهم: رؤية الْمَاء حدث ينقض التَّيَمُّم.
- وقال /438/ آخرون: إِنَّمَا ينقض التَّيَمُّم وجود الْمَاء مع إمكان الغُسْل.
وثَمَرَة الْخِلاَف تَظهر في رَجلين تَيَمّما لعدم الْمَاء ثُمَّ أصابا ماء لا يكفي إِلاَّ أَحَدُهُما: فَإنَّهُ ينتقض تَيَمّمهما عَلَى القول الأَوَّل، ولا ينتقض عَلَى القول الثاني.