معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

وهذا إذا لَمْ يسبق إليه أَحَدُهُمَا، فإن سبق إليه أَحَدُهُمَا انتقض وضوء السابق دون الآخر؛ لأَنَّه وجد الْمَاء دون صاحبه.

قال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم عِنْدِي ما يَدُلُّ عَلَيْهِ اسم الوجود من قوله - عليه السلام -: «مَا لَمْ تَجِد الْمَاء»، هل هو وجود رؤية كوجدان الضالَّة، أو وجود قدرة وإمكان؟

قال: والنظر يوجب عِنْدِي أن يكون الوجود هاهنا وجود قدرة وإمكان؛ لأَنَّه لَمَّا كان وجود الْمَاء من غير إمكان الغُسْل يبيح له التَّيَمُّم كان وجوده أيضا من غير إمكان الغُسْل لا ينقضه، وَاللهُ أَعلَم.

قُلتُ: وقد تَقَدَّم الاستدلال عَلَى أنَّ مَعنَى وجود الْمَاء هو وجوده مع القدرة عَلَى استعماله لا نفس رؤيته فقط، وَاللهُ أَعلَم.

خاتِمة: [الشكّ في التَّيَمُّم]

اعلم أنَّ الشكَّ في التَّيَمُّم كالشكِّ في الْوضُوء، فمن شكَّ أَنَّهُ تَيَمّم أم لا فَإنَّهُ يَجب عَلَيْهِ أن يتَيَمّم حَتَّى يعلم أَنَّهُ خرج من عهدة التكليف.

وإن تَيَمّم ثُمَّ شكَّ: هل انتقض تَيَمّمه أم لا؟ فليس عَلَيْهِ أن يعيد التَّيَمُّم بنفس الشكِّ فيه، كما ليس عَلَيْهِ أن يعيد الْوضُوء بذَلِكَ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا شكَّ أَحَدُكُم فِي صَلاتِه فَلاَ يَنصَرِف حَتَّى يَسمَعَ صَوتًا أَو يَجِدَ رِيحًا»؛ فَلَمَّا كان شكُّه في صلاته لا ينقض طهارته فكذَلِكَ شكُّه في غير الصلاة، وَاللهُ أَعلَم.

[ما يتفرَّع عَلَى تلك الشروط]

وَلَمَّا فرغَ من بيان شروط صحَّة التَّيَمُّم شرع في بيان ما يتفرَّع عَلَى تلك الشروط فقال:

٩١٤ / ٥٬٣٨٩