معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩

وَقِيلَ: من تَيَمّم للجنازة وللصلاة تَيَمّما واحدا أَجزَأَه إذا نوى ذَلِكَ لَهما.

فإن تَيَمّم للجنازة وصَلَّ‍ى عَلَيْهَا ثُمَّ جاءت جنازة أخرى، فَإنَّهُ يصلِّي بتَيَمّمه الأَوَّل إذا كان في مقامه، وهو قول أبي معاوية.

وفي الْمُصَنَّف: من تَيَمّم لصلاة الفريضة فأدَّى به الصلاة فليس له أن يصلِّي التطوع حَتَّى يُحدث له تَيَمّما غيره، بعد طلب الْمَاء والإياس منه، كما فعل ذَلِكَ لصلاة الفريضة.

وفي الْمنهج: ويُجزِئ التَّيَمُّم الواحد للصلاتين والوتر.

قال أبو مُحَمَّد: وهذا يصحُّ لِمن رأى أن الوتر من سنن الصلاة، وإذا كان من سنن الصلاة فهو من توابعها.

وَأَمَّا عَلَى قول من رأى أن الوتر فرض، وَأَنَّهَا صلاة برأسها فيجب أن يكون له تَيَمّم ثان؛ /441/ لأَنَّ من أصول أَصحَابنَا أن لِكُلِّ صلاة فرض تَيَمّما إِلاَّ في حال الْجمع، والوتر ليس مِمَّا يضم إليه صلاة فيكون جَمعا.

قُلتُ: لا يَجب أن يُعاد له تَيَمّم آخر حَتَّى عَلَى القول بفرضيته؛ لأَنَّهم استثنوا الْجمع فأجازوا للمسافر أن يَجمع بتَيَمّم واحد، والوتر مِمَّا يضمُّ إلى غيره في حالة الْجمع؛ فيَجُوز تقديمه في وقت الْمغرب لأجل الْجمع فجاز أن يكون له مع الفريضتين تَيَمّم واحد، ولا يشترط في صحَّة الْجمع أن تكون الفريضة مِمَّا يضم إليها كما يوهمه كلام أبي مُحَمَّد، بل يكفي أن تكون مِمَّا تضمّ إلى غيرها، وَاللهُ أَعلَم.

وهذا الْخِلاَف الْمَذكُور في هذا الْمَقَام كُلّه مبنِيّ عَلَى الْخِلاَف في نقض التَّيَمُّم بإرادة الصلاة الثانية، وقد قدَّمنا أن بعضهم يرى أَنَّهُ

٩١٩ / ٥٬٣٨٩