الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٠إذا صَلَّى صلاة بتَيَمّم، ثُمَّ أراد القيام إلى الصلاة الثانية فإن تلك الإرادة تنقض ذَلِكَ التَّيَمُّم، وبعضهم يرى أَنَّهَا غير ناقضة؟ فثَمَرَة هذا الْخِلاَف إِنَّمَا ظهرت هاهنا.
قال الشيخ عامر: وأصل هذا الاختلاف يدور عَلَى سببين:
أَحَدُهُما: هل في قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ مَحذوف مقدَّر -أعنِي إذا قمتم من النوم أو قمتم مُحدثين-، أو ليس هنالك مَحذوف؟ فمن رأى أَنَّهُ لا مَحذوف هنالك قال: ظاهر الآية يوجب الْوضُوء والتَّيَمُّم عند القيام لِكُلِّ صلاة، لكن خصَّصت من ذَلِكَ السنَّة الْوضُوء وبقي التَّيَمُّم عَلَى أصله.
والسبب الثاني: هُو تكرار الطلب عند دخول وقت كُلّ صلاة. قال: وهو الذي ينبغي أن يصار إليه عَلَى مذهب علمائنا -رحمهم الله-. ومن لَمْ يتكرَّر عنده الطلب، وقدَّر في الآية مَحذُوفا لَمْ ير إرادة الصلاة مِمَّا ينقض التَّيَمُّم. انتهى.
وَأَمَّا القائلون بِجواز ذَلِكَ في بدل الفائتات دون الْمنتقضات، والقائلون بِجوازه في بدل الْمنتقضات دون الفائتات، فلا أعرف لأحد منهم حُجَّة يعوّل عَلَيْهَا لاتِّحاد الْمَعنَى في ذَلِكَ؛ فكان الواجب: إِمَّا القول بِجواز ذَلِكَ في الْحَالين معا بناء عَلَى القول بأنَّ إرادة الصلاة الثانية لا تَنقض التَّيَمُّم، وَإِمَّا القول بِمنعه في الْحَالين جَمِيعا بناء عَلَى القول بأنَّ إرادة الصلاة الثانية تنقض التَّيَمُّم، والتفرقة بين فائت ومنتقض في هذا الْمَعنَى لا أعرف وجهها، وَاللهُ أَعلَم.