معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

لِكثير من المتقَدِّمين، فلاَ تَغتر بقولِ القائل: "مَا تَركَ الأَوَّل للآخِر" بل القولُ الصحيح الظاهِر: "كَم تَرك الأَوَّل للآخِر"، فإنَّما يُستَجاد الشيءُ ويسترذلُ لِجودَته وَرَدَاءتِه فِي ذاتِه لا بِقِدَمه وحدوثِه.

ويُقالُ: لَيس كَلمة أضرّ بالْعِلْم مِن قَولِهِم: "ما تَرك الأَوَّل شَيْئًا"؛ لأَنَّهُ يَقطع الآمالَ عَن الْعِلْم، ويَحمل عَلَى التقاعدِ عن التعلُّم، فيَقتَصر الآخر عَلَى ما قدَّم الأَوَّل من الظواهرِ، وَهُوَ خطر عظيمٌ، وقول سقيم، فالأوائل وإن فازُوا باستخراجِ الأصولِ وتَمهيدِها، فالأوآخِر فازُوا بتفريع الأُصُولِ وتشييدها، كما قال - عليه السلام -: «أمَّتِي أمَّة مُبارَكة لا يَدرَى أَوَّلُها خَير أَو آخِرهَا».

وقالَ ابن عَبد رَبِّه فِي العقد: إِنِّى رأيتُ آخِر كُلِّ طبقَة واضعي كُلّ حِكمة، ومُؤلِّف كُلّ أدب أهذَب لَفظا، وأسهَل لغة، وأحكم مذاهِب، وأوضَح طريقة مِن الأَوَّل؛ لأَنَّهُ ناظرٌ متعقِّبٌ، والأوَّل بَادئ متَقدِّم". اهـ.

- -

[بَيَان الأحوالِ التي يُشترط وجودُها فِي التَّألِيف]

ولَمَّا اشترطُوا عَلَى مَن أرادَ التَّألِيف فِي فنٍّ قَد سبقَ - وكانَ الْمُصَنِّف قد سُبق فِي هَذَا الفنِّ بالتَّألِيف، أشارَ إِلَى ذكرِ بَعْضَ تلكَ الشروط الْمشترطَة، وأنَّها مَوجودة فِي تأليفه، فَقَالَ:

وَزِدتُ فِيهَا دُررًا … عَديدَة … وَاضحَة أَعلاَمُها … مُفيدَة

لكِنَّني لَمْ أَذكُر … الدليلاَ … فِيهَا لأنِّي لاَ أَرَى … التطوِيلا

وطالَمَا خَالفتُه … مُرتِّبا … وَرُبَّمَا تَركتُ … ما النظمُ أبَى

٩٢ / ٥٬٣٨٩