معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨١

الْمَسأَلة الثانية: في صلاة مسترسل البطن وصاحب السلس والْمُستَحاضَة

وقد قدَّمنا في بيان الطهارة لِهؤلاء، وأن بعض الْمُسلِمِين أمرهم بالتَّيَمُّم، وبعضهم بالْوضُوء والتَّيَمُّم معا.

ويوجد عن هاشم في مَبطون لا يستمسك: إِنَّه يتَيَمّم ويصلِّي إِلاَّ أن يكون لا يَستمسك حَتَّى يُتِمَّ صلاته فَإنَّهُ يكبِّر خَمسا.

وقال غيره: يتَيَمّم ويصلِّي ولو كان مسترسلا ولو قطع عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لأَنَّ ذَلِكَ عذر، ويصلِّي قاعدا، ويَحفر خبَّة يَنصُب فيها، ولا يُصلِّي في مسجد ولا مُصَلّى، وهو بِمنزلة الْمُستَحاضَة، وكذَلِكَ مسترسل البول ونَحوه.

وقد تَقَدَّم عن هاشم أَنَّهُ /442/ سئل عن رجل لا يستطيع إمساك قَطر الدم من أنفه وحضرت الصلاة، كيف يفعل؟ قال: يسدُّه بقطنة أو بِخرقة ثُمَّ يصلِّي. قِيلَ: أترى له أن يفعل ذَلِكَ في أَوَّل الوقت وآخره؟ فلَم يُجِب فيه شيئا.

قال أبو الْمُؤثِر: ينتظر ما دام يرجو أن يدرك الْوضُوء والصلاة قبل فوت الوقت، ولا ينتظر انتظار مُخاطرة، فإن انقطع الدم غسله وتَوَضَّأَ وصَلَّ‍ى، وإن لَمْ ينقطع فإن استمسك إن حشا منخريه بشيء ولم يَكتَرب فَليحش مِنخريه وليغسل الدم وليتَوَضَّأ وليصلِّ، فإن لَمْ يُمكنه أن يَحشوَ منخريه وغلبه الدم ولَم يُمكنه أن يتَوَضَّأ لكثرة الدم، وخاف إن مسَّ وجهه الْمَاء خالط الدم وينجس بدنه وثيابه فليتَيَمّم.

٩٢١ / ٥٬٣٨٩