الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٥الإعادة عَلَيْهِ بعد ذَلِكَ إلزام لفرض آخر، وذَلِكَ الإلزام لا يَصِحُّ إِلاَّ بدليل عن الشارع.
وبَيَانُ ذَلِكَ: أنَّ الفعل الأَوَّل إِمَّا أن يكون مُجزيا عنه أن لو لَمْ يَجد الْمَاء، وَإِمَّا أن يكون غير مُجز عنه.
فإن كان غير مُجز عنه فلا مَعنَى لإلزامه إِيَّاهُ، وكان الواجب عَلَى هذا الْمَعنَى أن يطلب الْمَاء وإن فات الوقت، ولا قائل بذَلِكَ إِلاَّ في الْحَضري الذي لَمْ يَجد الْمَاء.
وأهل ذَلِكَ القول لا يُجيزون له الصلاة بالتَّيَمُّم، والكلام في القول بإجازتِها له بالتَّيَمُّم.
وَإِمَّا أن يكون ذَلِكَ الفعل مُجزيا عنه في أداء ما لزمه؛ فالقول بوُجُوب الإعادة إلزام لفرض لَمْ يلزمه، ولا يثبت ذَلِكَ إِلاَّ بدليل.
والْحُجَّة لصحَّة ما اخترناه ما روي في حديث عائشة -رضي الله عنها- في سبب نزول /444/ التَّيَمُّم، ولَم ينقل أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بإعادة تلك الصلاة، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أَمَرتُكُم بِأمرٍ فَأتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم».
قال أبو مُحَمَّد: إذا صَلَّى ما أمكنه وقدَر عَلَيْهِ فقد خَرج من العبادة، والأمر بإعادتِها بعد وجود الْمَاء فَرض ثان، ولا يلزمه إِلاَّ بِخبر يَجب التسليم له، وَاللهُ أَعلَم.
احتَجّ الْمُوجِبون للإعادة بأنَّ الدين لا يَسقط بِمضيِّ الأجل، فالعبادات أولَى أن لا تَسقط بِمضيِّ الوقت، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَحَقُّ مَا أَوفَيتُم بِه دَينُ الله تَعَالَى».