معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤

وفرَّق بعضهم بين الْمُتَيَمِّم عن الْجَنَابَة، وبين الْمُتَيَمِّم عن غيرها، وكأنَّهم يوجبون الإعادة عَلَى الْمُتَيَمِّم من الْجَنَابَة دون غيره.

وقال أبو إسحاق: كُلّ من لزمه التَّيَمُّم أو أبيح له فتَيَمّم وصَلَّ‍ى فلا إعادة عَلَيْهِ إِلاَّ في خصلتين:

أَحَدُهُما: أن يكون حضريًّا يعوزه الْمَاء فيخاف فوت الصلاة قبل وصول الْمَاء، فَإنَّهُ يلزمه التَّيَمُّم وعَلَيْهِ الإعادة. وفي قولين آخرين: لا إعادة عَلَيْهِ.

الثانِي: أن يكون واجدا للماء فلا يُمكنه استعماله إِلاَّ أن يناوله أحد، فأعوز من يناوله الْمَاء، وعنده تُراب طاهر فقدر عَلَى استعماله، ويَخاف فوت الصلاة قبل أن يقدر عَلَى من يناوله الْمَاء، فإذا كان الغالب وجوده، فَإنَّهُ يلزمه التَّيَمُّم وعَلَيْهِ الإعادة إذا قدر. [وهذا] قُلْتُه قياسا عَلَى قولِهم، وبالله التوفيق.

وهذا الْخِلاَف كما ترى متناول لِمن وجد الْمَاء في الوقت ولِمن وجده بعد الوقت.

وقد تَقَدَّم أنَّ ابن الْمُنذِر حكَى في إشرافه الإجِمَاع عَلَى أَنَّهُ لا إعادة عَلَيْهِ بعد الوقت، وقصر الْخِلاَف في وُجُوب الإعادة لِمن وجد الْمَاء قبل فَوات الوقت، وأنَّ أبا سعيد -رضوان الله عَلَيْهِ- خرَّج الْخِلاَف فيما نقل فيه ابن الْمُنذِر الإجِمَاع.

والقول الصحيح الْمؤيَّد بظواهر الكتاب والسنَّة: هو ما عوَّل عَلَيْهِ الناظم من أَنَّهُ لا إعادة عَلَيْهِ، كان في الوقت أو بعد الوقت، كان جنبا أو غير جنب؛ لأَنَّه قد أدَّى ما لزمه في ذَلِكَ الْحَال؛ فالقول بوُجُوب

٩٢٤ / ٥٬٣٨٩