معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٧

ولبن وغير ذَلِكَ من الرطوبات، وكذَلِكَ ما اشتمل عَلَيْهِ من اللباس فإنَّ حكمهم وحكم ما تولَّد منهم وما اشتمل عَلَيْهِم واحد، وَاللهُ أَعلَم.

وقد ألْحَق الْمُسلِمُون: الأقلف البالغ بالْمُشرِك فنجَّسوا البلل منه، ولعابه وسؤره وعرقه، ولا صلاة له ولا صيام ولا حجّ ولا عمرة ولا تُؤكل ذبيحته، ولا يَجُوز نِكاحه ولا شَهادته؛ لِما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «أَربَعَةٌ لاَ يُطَهِّرهُم الْمَاء: الْمُشرِك وَالأَقلَفُ والْحَائِضُ والْمُقرنُ».

وروي عن ابن عباس أَنَّهُ قال: "الأقلف البالغ لا تُقبل له صلاة، ولا تؤكل ذبيحته". وفي بعض الروايات: "إذا بلغ ولَم يَختتن لا تُقبل شهادته".

والظاهر أنَّ ابن عباس لا يقول ذَلِكَ عن رَأيه، بل لشيء سَمعه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال الشيخ عامر: إِنَّه لَمَّا ترك الفريضة التي بان بِها الْموحِّدون من الْمُشرِكين جاز أن يُحكم عَلَيْهِ بِهذه الْخصال.

وَأيضًا: فإنَّ الْمُشرِكين سَمَّاهم الله نَجسا، وحكم عَلَيْهِم بِهَذَا الاسم؛ لأَنَّهم لا يصلُون إلى الطهارة ما داموا في شركهم، ولأَنَّهم لا يتوقّون النجاسات في أكثر أحوالِهم.

والأقلف البالغ أَيْضًا كذَلِكَ لا يَصل إلى الطهارة ما دام أقلف، ولا يكون له الْمَاء طهارة؛ لأَنَّ الْمُرَاد بالْخِتَان الطهارة، وَاللهُ أَعلَم.

قال: ولا تصحُّ له صلاة ولا صيام ولا حجّ ولا عمرة مع ما هو فيه من الْمَعصِية، ولا تُؤكل ذبيحته؛ لأَنَّ الذكاة الشرعية طاعة ولا تصحُّ منه.

٩٣٧ / ٥٬٣٨٩