معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨

ولا يَجُوز نِكاحه؛ لأَنَّ الأقلفَ أشدّ من الْحَيْض الذي سَمَّاه الله أذًى، وحرم معه الوطء؛ لأَنَّ الْحَيْض صاحبه معذور، وترك الْخِتَان غير معذور صاحبه، وَاللهُ أَعلَم. وهذا كُلّه في الأقلف الغير الْمَعذُور.

أَمَّا الأقلف الْمَعذُور: فلاَ يُحكم عَلَيْهِ بِجَمِيع هذه الأحكام، بل ببعضها كما تَقَدَّم بيانه عند ذكر الْخِتَان، وهل يُحكم عَلَيْهِ بِأَنَّه نَجس أم لا؟

أحسب أَنِّي قد وقفت عَلَى تَخريج خِلاَف فيه وهو سائغ؛ لأَنَّه إذا عذر من الاختتان جازت له الصلاة للعذر الْحَاصِل، ولا تَجوز الصلاة إِلاَّ بطهارة، فذَلِكَ الْحَال في حقِّ الْمَعذُور [أَنَّهُ] طاهر.

وَأَمَّا القول بنجاسته فوجهه أظهر، وذَلِكَ أنَّ عذره يرفع عنه الْحرج والإثم دون حكم النجاسات؛ فإنَّ حكم النَّجَاسَة لا يزول إِلاَّ بالطهارة.

وجواز صلاته لا يَدُلُّ عَلَى ثبوت طهارته؛ لأَنَّ الْمَبطُون وأشباهه جازت لَهم الصلاة لِحال العذر مع تلوُّثهم بالنجس، ولا شكَّ أنَّ الْمتلوِّث بالنجس نَجس، وَاللهُ أَعلَم.

وفي الْمَقَام مسائل:

الْمَسأَلة الأولى: في طهارة الْمُسلِمِين من بني آدم

وقد أجمعت الأُمَّة عَلَى أنَّ حكم الْمسلم الطهارة. /451/

والدليل عَلَى ذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُسلِمُ لاَ يَنجُس حَيًّا ولاَ مَيّتًا».

وَأيضًا: فالسنَّة النبويَّة مقرِّرة لذَلِكَ قولا وفعلا.

٩٣٨ / ٥٬٣٨٩